وأنت تكرعها ، فقالوا : ما لك يا عدو الله خالفت الله ورسوله . وحملوك كهيئتك إلى مجمع الناس ، بباب 1 رسول الله ، وقصوا عليه قصتك ، وأعادوا شعرك ، فدنوت منك ، وساورتك 2 ، وقلت لك في الضجيج 3 : قل إني شربت الخمر ليلا ، فثملت ، فزال عقلي ، فأتيت ما أتيته نهارا ، ولا أعلم 4 بذلك ، فعسى أن يدرأ عنك الحد ، وخرج محمد فنظر إليك فقال : استيقظوه . فقلت : رأيناه وهو ثمل يا رسول الله ، لا يعقل ، فقال : ويحكم الخمر يزيل العقل ، تعلمون هذا من أنفسكم ، وأنتم تشربونها ؟ فقلنا : [ نعم ] - يا رسول الله - وقد قال فيها امرؤ القيس شعرا :
شربت الإثم 5 حتى زال عقلي كذاك الخمر يفعل بالعقول
ثم قال محمد : انظروه إلى إفاقته من سكرته . فأمهلوك حتى أريتهم أنك قد صحوت ، فسألك محمد فأخبرته بما أوعزته إليك من شربك لها بالليل ، فما بالك اليوم تصدق 6 بمحمد وبما جاء به وهو عندنا ساحر كذاب ؟ ! فقال : ويحك 7 يا أبا حفص ، لا شك عندي فيما قصصته علي ، فأخرج إلى علي بن أبي طالب ، فاصرفه عن المنبر » . قال : « فخرج عمر وعلي ( عليه السلام ) جالس بجانب المنبر ، فقال : ما بالك - يا علي - قد تصديت لها ، دون - والله - ما تروم من علو هذا المنبر خرط القتاد . فتبسم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتى بدت نواجذه ثم قال : ويلك منها - يا عمر - إذا أفضت إليك ، والويل للأمة من بلائك . فقال عمر : هذه بشراي يا بن أبي طالب ، صدقت ظني 8 ، وحق قولك . وانصرف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى منزله » .




