مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 623 من 1541

ومضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فجلس بجانب المنبر ، ودخل أبو بكر منزله ، وعمر معه ، فقال له : يا خليفة رسول الله ، لم لا تنبئني أمرك ، وتحدثني بما دهاك به علي بن أبي طالب ؟ فقال أبو بكر : ويحك يا عمر ، يرجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد موته حيا ويخاطبني في ظلمي لعلي ، ورد حقه عليه ، وخلع نفسي من هذا الأمر ، فقال له عمر : قص علي قصتك من أولها إلى آخرها . فقال له أبو بكر : ويحك يا عمر ، والله لقد قال لي علي أنك لا تدعني أخرج من هذه المظلمة ، وأنك شيطاني ، فدعني منك . فلم يزل يرقبه إلى أن حدثه بحديثه من أوله إلى آخره . فقال له : بالله - يا أبا بكر - أنسيت شعرك في أول شهر رمضان ، الذي فرض الله علينا صيامه ، حيث جاءك حذيفة بن اليمان ، وسهل بن حنيف ، ونعمان الأزدي ، وخزيمة بن ثابت ، في يوم جمعة إلى دارك ليتقاضوك دينا عليك ، فلما انتهوا إلى باب الدار سمعوا لك صلصلة في الدار ، فوقفوا بالباب ، ولم يستأذنوا عليك ، فسمعوا أم بكر - زوجك - تناشدك ، وتقول لك : قد عمل حر الشمس بين كتفيك ، قم إلى داخل البيت ، وابتعد عن الباب ، لئلا يسمعك أحد من أصحاب محمد فيهدروا دمك ، فقد علمت أن محمدا قد أهدر دم من أفطر يوما من شهر رمضان ، من غير سفر ، ولا مرض ، خلافا على الله وعلى رسوله محمد ، فقلت لها : هات - لا أم لك - فضل طعامي من الليل ، وأترعي الكأس من الخمر . وحذيفة ومن معه بالباب ، يسمعون محاورتكما 1 ، فجاءت بصحفة فيها طعام من الليل ، وقعب مملوء خمرا فأكلت من الصحفة ، وشربت 2 من الخمر ، في ضحى النهار ، وقلت لزوجتك هذه الأبيات 3 :

ذريني أصطبح يا أم بكر فإن الموت نقب عن هشام

ونقب عن أخيك وكان صعبا من الأقوام شريب المدام

يقول لنا ابن كبشة سوف نحيا وكيف حياة أشلاء وهام !

الهوامش

1في الإرشاد زيادة : إلى أن انتهيت في شعرك .
2في الإرشاد : وكرعت .
3في الإرشاد : هذا الشعر .
الصفحة 623 من 1541