مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 599 من 1541

لا يجوز قتله ، فإنهم دخلوا بلادي بأماني 1 . فدعا النجاشي السحرة ، فقال لهم : اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل . فأخذوه ونفخوا في إحليله الزئبق ، فصار مع الوحش يغدو ويروح ، وكان لا يأنس بالناس ، فبعثت قريش بعد ذلك إليه ، فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش ، فأخذوه ، فما زال يضطرب في أيديهم ويصيح حتى مات . ورجع عمرو إلى قريش ، وأخبرهم أن جعفرا في أرض الحبشة ، في أكرم كرامة . فلم يزل بها حتى هادن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قريشا ، وصالحهم ، وفتح خيبر ، فوافى بجميع من معه ، وولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر ، وولد للنجاشي ابن فسماه محمدا . وكانت أم حبيبة بنت أبي سفيان تحت عبد الله 2 ، فكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى النجاشي يخطب أم حبيبة ، فبعث إليها النجاشي ، فخطبها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأجابته ، فزوجها منه ، وأصدقها أربع مائة دينار ، وساقها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعث إليها بثياب وطيب كثير ، وجهزها ، وبعثها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبعث إليه بمارية القبطية أم إبراهيم ، وبعث إليه بثياب وطيب وفرس ، وبعث ثلاثين رجلا من القسيسين ، فقال لهم : انظروا إلى كلامه ، وإلى مقعده ، وإلى مطعمه ومشربه ، ومصلاه ، فلما وافوا المدينة ، دعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الإسلام ، وقرأ عليهم القرآن إِذْ قالَ اللَّه يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلى والِدَتِكَ إلى قوله : فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ 3 فلما سمعوا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بكوا ، وآمنوا ، ورجعوا إلى النجاشي ، فأخبروه خبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقرؤا عليه ما قرأ عليهم ، فبكى النجاشي ، وبكى القسيسون ، وأسلم النجاشي ، ولم يظهر للحبشة إسلامه ، وخافهم على نفسه ، وخرج من بلاد الحبشة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما عبر البحر توفي ، فأنزل الله على رسوله ( صلى الله عليه وآله ) * ( لَتَجِدَنَّ

الهوامش

1في المصدر : فأمان لهم .
2وهي أمّ حبيبة ، رملة بنت أبي سفيان ، هارجت مع زوجها عبد اللَّه بن جحش إلى الحبشة ، ثمّ تنصّر عبد اللَّه هنالك ، ومات على النصرانية ، وثبتت أمّ حبيبة على دينها الإسلام ، ثمّ تزوّجها رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) . أعلام النساء 1 : 464 .
3المائدة 5 : 110 .
الصفحة 599 من 1541