فأتتني عزيمة من الله عز وجل بتلة 1 أوعدني إن لم أبلغ ، أن يعذبني فنزلت * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ) * فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) فقال : يا أيها الناس ، إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان قبلي ، إلا وقد عمره الله تعالى ثم دعاه فأجابه ، فأوشك أن أدعى فأجيب ، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فما ذا أنتم قائلون ؟ فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك ، فجزاك الله أفضل جزاء المرسلين . فقال : اللهم اشهد . ثلاث مرات . ثم قال : يا معشر المسلمين ، هذا وليكم من بعدي ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « كان - والله 2 - أمين الله على خلقه غيبه وعلمه ودينه 3 الذي ارتضاه لنفسه . ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حضره الذي حضره ، فدعا عليا ، فقال : يا علي إني أريد أن أئتمنك على ما ائتمنني الله عليه من غيبه وعلمه ، ومن خلقه ، ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه . فلم يشرك - والله فيها يا زياد - أحدا من الخلق . ثم إن عليا ( عليه السلام ) حضره الذي حضره ، فدعا ولده ، وكانوا اثني عشرة ذكرا ، فقال لهم : يا بني ، إن الله عز وجل قد أبى إلا أن يجعل في سنة من يعقوب ، وإن يعقوب دعا ولده ، وكانوا اثني عشر ذكرا ، فأخبرهم بصاحبهم ، ألا وإني أخبركم بصاحبكم ، ألا إن هذين ابنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - الحسن والحسين ( عليهما السلام ) - فاسمعوا لهما ، وأطيعوا ، ووازروهما ، فإني قد ائتمنتهما على ما ائتمنني عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مما ائتمنه الله عليه ، من خلقه ، ومن غيبه ، ومن دينه الذي ارتضاه لنفسه . فأوجب الله لهما من علي ( عليه السلام ) ما أوجب لعلي ( عليه السلام ) من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلم يكن لأحد منهما فضل على صاحبه ، إلا بكبره . وإن الحسين كان إذا حضر الحسن ( عليه السلام ) لم ينطق في ذلك المسجد حتى يقوم ، ثم إن الحسن ( عليه السلام ) حضره الذي حضره ، فسلم ذلك إلى الحسين ، ثم إن حسينا (
1أي جازمة مقطوع بها .
2زاد في المصدر : علي ( عليه السّلام ) .
3في المصدر : وغيبه ودينه ، وفي « ط » : وعيبة علمه ودينه .




