مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 383 من 1541

أميال ، أتاه جبرئيل ( عليه السلام ) على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار والعصمة من الناس ، فقال : يا محمد ، إن الله عز وجل يقرئك السلام ، ويقول لك : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * في علي وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * 1 فكان أولهم بلغ قرب الجحفة فأمره أن يرد من تقدم منهم ، ويحبس من تأخر منهم في ذلك المكان ، ليقيم عليا ( عليه السلام ) للناس ، ويبلغهم ما أنزل الله عز وجل في علي ( عليه السلام ) وأخبره أن الله تعالى قد عصمه من الناس . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندما جاءته العصمة مناديا ينادي ، فنادى في الناس بالصلاة جامعة ، وتنحى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير ، أمره بذلك جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله تعالى ، وفي الموضع سلمات 2 فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يقم ما تحتهن ، وينصب له أحجار كهيئة المنبر ليشرف على الناس ، فتراجع الناس واحتبس أواخرهم في ذلك المكان لا يزالون ، وقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فوق تلك الأحجار ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله الذي علا بتوحيده ، ودنا في تفريده ، وجل في سلطانه ، وعظم في أركانه ، وأحاط بكل شيء علما وهو في مكانه 3 ، وقهر جميع الخلق بقدرته وبرهانه . حميد لم يزل محمودا ، ولا يزال مجيدا ، لا يزول مبدئا ومعيدا ، وكل أمر إليه يعود بارئ المسموكات ، وداحي المدحوات ، قدوس سبوح رب الملائكة والروح ، متفضل على جميع من برأه ، متطول على جميع من ذرأه ، يلحظ كل عين والعيون لا تراه . كريم رحيم ذو أناة ، قد وسع كل شيء رحمته ، ومن على جميع خلقه بنعمته ، لا يعجل بانتقامه ، ولا يبادر عليهم بما استحقوا من عذابه ، قد فهم السرائر ، وعلم الضمائر ، ولم تخف عليه المكنونات ، وما اشتبهت عليه الخفيات ، له الإحاطة بكل شيء ، والغلبة لكل شيء ، والقوة في كل شيء ، والقدرة على كل شيء ، لا مثله شيء ، وهو منشئ الشيء حين لا شيء وحين لا حي . قائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، جل عن أن تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق

الهوامش

1المائدة 5 : 67 .
2السّلمات : جمع سلمة ، شجر من العضاه . « النهاية 2 : 395 » .
3زاد في المصدر : يعني أنّ الشيء في مكانه .
الصفحة 383 من 1541