يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه واللَّه يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) * 1 فلما نزلت عصمته من الناس ، نادى : الصلاة جامعة . فاجتمع الناس إليه وقال ( عليه السلام ) : من أولى منكم بأنفسكم ؟ فضجوا بأجمعهم ، وقالوا : الله ورسوله . فأخذ بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، فإنه مني وأنا منه ، وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وكانت آخر فريضة فرضها الله تعالى على أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أنزل الله تعالى على نبيه * ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً ) * » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فقبلوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كل ما أمرهم الله من الفرائض في الصلاة والصوم والزكاة والحج ، وصدقوه على ذلك » . قال ابن إسحاق : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : متى كان ذلك ؟ قال : « لسبع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشر ، عند منصرفه من حجة الوداع ، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مائة يوم 2 ، وكان سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغدير خم اثنا عشر رجلا » 3 .
2910 / [ 9 ] - ورواه الشيخ الفاضل المتكلم الفقيه العالم الزاهد الورع أبو علي محمد بن أحمد بن علي الفتال - المعروف بابن الفارسي - وهو من أجلاء قدماء الإمامية من علمائها ومتكلميها ، روى في كتابه المعروف ب ( روضة الواعظين ) عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، قال : « حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المدينة ، وقد بلغ جميع الشرائع قومه ما خلا الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل ( عليه السلام ) ، فقال له : يا محمد ، إن الله عز وجل يقرئك السلام ، ويقول لك : إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ورسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي ، وقد بقي عليك من ذلك فريضتان مما يحتاج أن




