مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 367 من 1541

شجر ، حرم الله ذلك كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه ) * 1 أن يأكل الميتة » . قال : فقلت له : يا بن رسول الله ، متى تحل للمضطر الميتة ؟ قال : « حدثني أبي عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئل ، فقيل له : يا رسول الله ، إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة ، فمتى تحل لنا الميتة ؟ قال : ما لم تصطبحوا ، أو تغتبقوا ، أو تحتفوا بقلا 2 فشأنكم بهذا » . قال عبد العظيم : فقلت له : يا بن رسول الله ، فما معنى قوله عز وجل : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ ) * 3 ؟ قال : « العادي : السارق ، والباغي : الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا لا ليعود به على عياله ، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار ، وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر » . قال : فقلت له فقوله تعالى : * ( والْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ والْمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ ) * ؟ قال : « المنخنقة : التي انخنقت بأخناقها حتى تموت ، والموقوذة : التي مرضت ووقذها 4 المرض حتى لم تكن بها حركة ، والمتردية : التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل ، أو تتردى من جبل ، أو في بئر فتموت ، والنطيحة : التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت ، وما أكل السبع منه فمات ، وما ذبح على النصب : على حجر أو صنم إلا ما أدركت ذكاته فذكي » . قلت : * ( وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ) * ؟ قال : « كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالقداح ، وكانت عشرة : سبعة لها أنصباء 5 ، وثلاثة لا أنصباء لها ، أما التي لها أنصباء : فالفذ ، والتوأم ، والنافس ، والحلس ، والمسبل ، والمعلى ، والرقيب . وأما التي لا أنصباء لها : فالسفيح 6 ، والمنيح ، والوعد . وكانوا يجيلون السهام

الهوامش

1البقرة 2 : 173 .
2الاصطباح هنا : أكل الصّبوح وهو الغداء ، والغبوق : العشاء . وأصلهما في الشّرب ثمّ استعملا في الأكل ، أي : ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة . قال الأزهريّ : قد أنكر هذا على أبي عبيد ، وفسّر أنّه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطحبونها أو شرابا تغتبقونه ، ولم تجدوا بعد عدّمكم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلَّت لكم الميتة . وقال : هذا هو الصحيح . « النهاية 3 : 6 » . وقال العلامة المجلسي في شرح هذا الحديث : يمكن أن يكون المراد ما لم تأكلوا على عادة الاصطباح والاغتباق ، بأن تأكلوا تملَّيا وتشبعوا منها . وقوله : « أو تحتفوا بقلا » أي : تستأصلوها وتأكلوها جميعا ، بأن يكون احتفاء البقل كناية عن استئصالها ، فإنّ مثل هذا التعبير شائع في عرفنا على سبيل التمثيل فلعلَّه كان في عرفهم أيضا كذلك . وفي بعض نسخ الكتاب : « تحتقبوا » بالحاء المهملة والقاف والباء الموحدة . فالمراد : الادّخار ، أي ما لم يكن معكم بقل ادّخرتموه . « ملاذ الأخبار 14 : 293 - 294 » .
3البقرة 2 : 173 .
4وقذها : غلبها .
5الأنصباء : جمع نصيب ، الحظَّ من كلّ شيء . وقيل : الأنصباء : العلائم .
6في المصدر : فالسفح .
الصفحة 367 من 1541