مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 1541

قال : إن سبب نزولها أن قوما من الأنصار من بني أبيرق إخوة ثلاثة كانوا منافقين : بشير ، وبشر ، ومبشر ، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان 1 ، وكان قتادة بدريا ، وأخرجوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، فشكا قتادة ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا رسول الله ، إن قوما نقبوا على عمي ، وأخذوا طعاما كان أعده لعياله وسيفا ودرعا ، وهم أهل بيت سوء ، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل 2 . فقال بنو أبيرق لقتادة : هذا عمل لبيد بن سهل . فبلغ ذلك لبيدا ، فأخذ سيفه وخرج عليهم ، فقال : يا بني أبيرق ، أترمونني بالسرقة ، وأنتم أولى بها مني ، وأنتم المنافقون تهجون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتنسبون إلى قريش ، لتبينن ذلك أو لأملأن سيفي منكم . فداروه وقالوا له : ارجع يرحمك الله ، فإنك بريء من ذلك . فمشى بنو أبيرق إلى رجل من رهطهم يقال له : أسيد بن عروة ، وكان منطقيا بليغا ، فمشى إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله ، إن قتادة بن النعمان عمد إلى أهل بيت منا ، أهل شرف وحسب ونسب ، فرماهم بالسرقة واتهمهم بما ليس فيهم . فاغتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لذلك ، وجاء إليه قتادة ، فأقبل عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : « عمدت إلى أهل بيت شرف وحسب ونسب فرميتهم بالسرقة » وعاتبه عتابا شديدا . فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه ، وقال له : يا ليتني مت ولم أكلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد كلمني بما كرهته . فقال عمه : الله المستعان . فأنزل الله في ذلك على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّه ولا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً واسْتَغْفِرِ اللَّه إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ولا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّه وهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ ) * يعني الفعل ، فوضع القول مقام الفعل . ثم قال : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ

الهوامش

1قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر ، بدري ، عقبي ، وهو أخو أبي سعيد الخدري لامه . « سير أعلام النبلاء 2 : 331 » .
2لبيد بن سهل بن الحارث بن عذرة بن عبد رزاح ، بدري ، فاضل ، وهو الذي اتهم بدرعي رفاعة بن زيد ، وهو بريء ، والذي سرقها هو ابن أبيرق وسرق معها دقيق حواري كان لرفاعة . « جمهرة أنساب العرب : 343 » .
الصفحة 296 من 1541