مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 1541

بأشجع فقال : * ( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ ولَوْ شاءَ اللَّه لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ) * . وكانت أشجع محالها البيضاء والجبل 1 والمستباح ، وقد كانوا قربوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فهابوا لقربهم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يبعث إليهم من يغزوهم ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا ، فهم بالمسير إليهم ، فبينما هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رجيلة ، وهم سبع مائة ، فنزلوا شعب سلع 2 ، وذلك في شهر ربيع الأول ، سنة ست من الهجرة ، فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أسيد بن حصين ، وقال له : « اذهب في نفر من أصحابك حتى تنظروا ما أقدم أشجع » . فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم ، فقال : ما أقدمكم ؟ فقام إليه مسعود بن رجيلة ، وهو رئيس أشجع ، فسلم على أسيد وعلى أصحابه ، فقالوا : جئنا لنوادع محمدا . فرجع أسيد إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « خاف القوم أن أغزوهم فأرادوا الصلح بيني وبينهم » . ثم بعث إليهم بعشرة أحمال 3 تمر فقدمها أمامه ، ثم قال : « نعم الشيء الهدية أمام الحاجة » ثم أتاهم فقال : « يا معشر أشجع ، ما أقدمكم ؟ » قالوا : قربت دارنا منك ، وليس في قومنا أقل عددا منا ، فضقنا بحربك لقرب دارنا منك ، وضقنا بحرب قومنا 4 لقلتنا فيهم ، فجئنا لنوادعك « 5 » . فقبل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك منهم ووادعهم ، فأقاموا يومهم ، ثم رجعوا إلى بلادهم ، وفيهم نزلت هذه الآية * ( إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ) * إلى قوله : * ( فَما جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ) * .

الهوامش

1في « ط » : والحل .
2سلع : جبل بسوق المدينة . « معجم البلدان 3 : 236 » .
3في المصدر : أجمال .
4في المصدر : قومك . ( 5 في « ط » : لنوادعكم . ( 6 ) في « ط » : معكم .
الصفحة 250 من 1541