وذكر في آخر الكتاب : « أن هؤلاء القوم سنح لهم شيطان اغترهم بالشبهة ، ولبس عليهم أمر دينهم ، وذلك لما ظهرت فريتهم ، واتفقت كلمتهم ، وكذبوا 1 على عالمهم ، وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم ، فقالوا : لم ومن وكيف ؟ فأتاهم الهلاك من مأمن احتياطهم ، وذلك بما كسبت أيديهم ، وما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * 2 ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم ، بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ، ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه ، لأن الله يقول في محكم كتابه : * ( ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * يعني آل محمد ، وهم الذين يستنبطون من القرآن ، ويعرفون الحلال والحرام ، وهم الحجة لله على خلقه » .
2585 / [ 5 ] - الشيخ المفيد في ( الاختصاص ) : عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنما مثل علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) ومثلنا من بعده في هذه الأمة كمثل موسى النبي والعالم ( عليهما السلام ) حيث لقيه واستنطقه وسأله الصحبة ، فكان من أمرهما ما اقتصه الله لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) في كتابه ، وذلك أن الله قال لموسى ( عليه السلام ) : إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وبِكَلامِي فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) * 3 ، ثم قال : وكَتَبْنا لَه فِي الأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ 4 ، وقد كان عند العالم علم لم يكتبه لموسى ( عليه السلام ) في الألواح ، وكان موسى ( عليه السلام ) يظن أن جميع الأشياء التي يحتاج إليها في نبوته ، وجميع العلم قد كتب له في الألواح ، كما يظن هؤلاء الذين يدعون أنهم علماء وفقهاء ، وأنهم قد أتقنوا 5 جميع الفقه والعلم في الدين مما تحتاج هذه الأمة إليه ، وصح لهم ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلموه وحفظوه ، وليس كل علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علموه ، ولا صار إليهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا عرفوه ، وذلك أن الشيء من الحلال والحرام والأحكام قد يرد




