مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 1541

2571 / [ 3 ] - وقال علي بن إبراهيم : قوله تعالى : * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِ اللَّه وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * يعني الحسنات والسيئات . ثم قال : في آخر الآية * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * 1 فكيف هذا وما معنى القولين ؟ فالجواب في ذلك : أن معنى القولين جميعا عن الصادقين ( عليهم السلام ) أنهم قالوا : « الحسنات في كتاب الله على وجهين ، والسيئات على وجهين . فمن الحسنات التي ذكرها الله الصحة ، والسلامة ، والأمن ، والسعة في الرزق ، وقد سماها الله حسنات ، * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) * يعني بالسيئة ها هنا المرض ، والخوف ، والجوع ، والشدة يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَه 2 أي يتشأموا به . والوجه الثاني من الحسنات يعني به أفعال العباد ، وهو قوله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها 3 ومثله كثير . وكذلك السيئات على وجهين ، فمن السيئات : الخوف ، والجوع ، والشدة ، وهو ما ذكرناه في قوله : وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَنْ مَعَه 4 وعقوبات الذنوب فقد سماها الله سيئات ، والوجه الثاني من السيئات يعني بها أفعال العباد التي يعاقبون عليها ، وهو قوله : ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ 5 وقوله : * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * يعني ما عملت من ذنوب فعوقبت عليها في الدنيا والآخرة فمن نفسك بأعمالك 6 ، لأن السارق يقطع ، والزاني يجلد ويرجم ، والقاتل يقتل ، وقد سمى الله تعالى العلل ، والخوف ، والشدة ، وعقوبات الذنوب كلها سيئات ، فقال : * ( وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * بأعمالك ، وقوله : * ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * يعني الصحة ، والعافية ، والسعة . والسيئات التي هي عقوبات الذنوب من عند

الهوامش

1في المصدر زيادة : وقد اشتبه هذا على عدّة من العلماء ، فقالوا : يقول اللَّه : * ( وإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِ اللَّه وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * الحسنة والسيئة ، ثمّ قال في آخر الآية * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّه وما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) *
2الأعراف 7 : 131 .
3الأنعام 6 : 160 .
4الأعراف 7 : 131 .
5النمل 27 : 90 .
6في المصدر : بأفعالك .
الصفحة 226 من 1541