مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1457 من 1541

تركت بنو إسرائيل - وكانوا أصحاب موسى - هارون أخاه وخليفته ووزيره ، وعكفوا على العجل وأطاعوا فيه سامريهم [ وهم ] يعلمون أنه خليفة موسى ، وقد سمعت هذه الأمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك لأبي ( عليه السلام ) : إنه مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين نصبه لهم بغدير خم ، وسمعوه ، ونادى له بالولاية ، ثم أمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب . وقد خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حذارا من قومه إلى الغار - لما أجمعوا على أن يمكروا به ، وهو يدعوهم - لما لم يجد عليهم أعوانا [ ولو وجد عليهم أعوانا ] لجاهدهم ، وقد كف أبي يده وناشدهم واستغاث أصحابه فلم يغث ولم ينصر ، ولو وجد عليهم أعوانا ما أجابهم ، وقد جعل في سعة كما جعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في سعة . وقد خذلتني الأمة وبايعتك - يا بن حرب - ولو وجدت عليك أعوانا يخلصون ما بايعتك ، وقد جعل الله عز وجل هارون في سعة حين استضعفه قومه وعادوه ، وكذلك أنا وأبي في سعة من الله حين تركتنا الأمة ، وتابعت 1 غيرنا ، ولم نجد عليها 2 أعوانا ، وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا . أيها الناس ، إنكم لو التمستم بين المشرق والمغرب رجلا جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبوه وصي رسول الله لم تجدوا غيري وغير أخي ، فاتقوا الله ولا تضلوا بعد البيان ، وكيف بكم ، وأنى ذلك لكم 3 ؟ وإني قد بايعت هذا - وأشار بيده إلى معاوية - وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّه فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * 4 . أيها الناس ، إنه لا يعاب أحد بترك حقه ، وإنما يعاب أن يأخذ ما ليس له ، وكل صواب نافع ، وكل خطأ ضار لأهله ، وقد كانت القضية فهمها سليمان فنفعت سليمان ولم تضر داود ، وأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمه أبي طالب وهو في الموت : قل : لا إله إلا الله ، أشفع لك بها يوم القيامة . ولم يكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لأحد من الناس كلهم غير شيخنا - أعني أبا طالب

الهوامش

1في المصدر : وبايعت .
2في المصدر : عليهم .
3في المصدر : منكم .
4الأنبياء 21 : 111 .
الصفحة 1457 من 1541