الوادي إذا تسنم العقبة بالليل ، فأخذ عمار بن ياسر بخطام ناقته يقودها ، وحذيفة خلفه يسوقها ، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة وقع أخفاف الإبل وقعقعة السلاح ، فالتفت فإذا هم قوم متلثمون ، فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله . فهربوا .
4646 / [ 11 ] - قال علي بن إبراهيم : ثم ذكر البخلاء ، وسماهم منافقين وكاذبين ، فقال : * ( ومِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِه ) * إلى قوله : * ( أَخْلَفُوا اللَّه ما وَعَدُوه وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ) * .
4647 / [ 12 ] - قال : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « هو ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عوف ، كان محتاجا فعاهد الله ، فلما آتاه الله بخل به » . قال : ثم ذكر المنافقين ، فقال : * ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ وأَنَّ اللَّه عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * . وقال : وأما قوله : * ( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ والَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ) * فجاء سالم بن عمير الأنصاري بصاع من تمر ، فقال : يا رسول الله ، كنت ليلتي أجيرا لجرير حتى نلت صاعين تمرا ، أما أحدهما فأمسكته ، وأما الآخر فأقرضه ربي ، فأمر رسول الله أن ينبذه 1 في الصدقات ، فسخر منه المنافقون ، وقالوا : والله إن الله لغني عن هذا الصاع ، ما يصنع الله بصاعه شيئا ! ولكن أبا عقيل أراد أن يذكر نفسه ليعطى من الصدقات ، فقال : * ( سَخِرَ اللَّه مِنْهُمْ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * . قوله تعالى : * ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّه لَهُمْ [ 80 ] ) *
4648 / [ 1 ] - وقال علي بن إبراهيم ، إنها نزلت لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة ومرض عبد الله بن أبي ، وكان ابنه عبد الله بن عبد الله مؤمنا ، فجاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأبوه يجود بنفسه ، فقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، إنك إن لم تأت أبي كان ذلك عارا علينا ،




