مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1420 من 1541

فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة ، وقالت : انطلق الآن إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بما رأيت وما سمعت . قال حذيفة : كيف أخرج عنك ، وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم ؟ قالت الصخرة : إن الذي أمكنك من جوفي وأوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله . فنهض حذيفة ليخرج ، فانفرجت الصخرة ، فحوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم أعيد إلى صورته ، فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بما رأى وسمع . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أو عرفتهم بوجوههم ؟ فقال : يا رسول الله ، كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم ، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا أحدا أحدروا اللثام فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم ، فلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا حذيفة ، إذا كان الله تعالى يثبت محمدا ، لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون . ثم قال : يا حذيفة ، فانهض بنا أنت وسلمان وعمار ، وتوكلوا على الله ، فإذا جزنا الثنية الصعبة فأذنوا للناس أن يتبعونا . فصعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ناقته وحذيفة وسلمان أحدهما آخذ بخطام ناقته يقودها ، والاخر خلفها يسوقها ، وعمار إلى جانبها ، والقوم على جمالهم ورجالتهم منبثون حوالي الثنية على تلك العقبات ، وقد جعل الذين فوق الطريق حجارة في دباب فدحرجوها من فوق لينفروا الناقة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتقع به في المهوى الذي يهول الناظر النظر إليه من بعده ، فلما قربت الدباب من ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أذن الله تعالى لها ، فارتفعت ارتفاعا عظيما ، فجاوزت ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم سقطت في جانب المهوى ، ولم يبق منها شيء إلا صار كذلك ، وناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كأنها لا تحس بشيء من تلك القعقعات 1 التي كانت للدباب . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمار : اصعد الجبل ، فاضرب بعصاك هذه وجوه رواحلهم فارم بها . ففعل

الهوامش

1القعقعة : تتابع الصوت في شدّة . « لسان العرب - قعع - 8 : 287 » .
الصفحة 1420 من 1541