شيعتنا وسائر المكلفين من شيعتنا أن يسجدوا لمن توسط في علوم علي وصي رسول الله ، ومحض وداد 1 خير خلق الله علي بعد محمد رسول الله ، واحتمل المكاره والبلايا في التصريح بإظهار حقوق الله ، ولم ينكر علي حقا أرقبه 2 عليه قد كان جهله أو أغفله . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : عصى الله إبليس فهلك لما كانت معصيته بالكبر على آدم ، وعصى الله آدم بأكل الشجرة فسلم ولم يهلك لما لم يقارن بمعصيته التكبر على محمد وآله الطيبين ، وذلك أن الله تعالى قال له : يا آدم ، عصاني فيك إبليس وتكبر عليك فهلك ، ولو تواضع لك بأمري ، وعظم عز جلالي لأفلح كل الفلاح كما أفلحت ، وأنت عصيتني بأكل الشجرة ، وبالتواضع لمحمد وآل محمد تفلح كل الفلاح ، وتزول عنك وصمة الزلة 3 ، فادعني بمحمد وآله الطيبين لذلك . فدعا بهم فأفلح كل الفلاح لما تمسك بعروتنا أهل البيت . ثم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بالرحيل في أول نصف الليل الأخير ، وأمر مناديه فنادى : ألا لا يسبقن رسول الله أحد إلى العقبة ، ولا يطأها حتى يجاوزها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ثم أمر حذيفة أن يقعد في أصل العقبة ، فينظر من يمر به ، ويخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمره أن يستتر 4 بحجر ، فقال حذيفة : يا رسول الله ، إني أتبين الشر في وجوه رؤساء عسكرك ، وإني أخاف إن قعدت في أصل الجبل وجاء منهم من أخاف أن يتقدمك إلى هناك للتدبير عليك يحس بي ، فيكشف عني فيعرفني وموضعي من نصيحتك فيتهمني ويخافني فيقتلني . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنك إذا بلغت أصل العقبة فاقصد أكبر صخرة هناك إلى جانب أصل العقبة ، وقل لها : إن رسول الله يأمرك أن تنفرجي حتى أدخل جوفك ، ثم يأمرك أن تثقب فيك ثقبة ابصر منها المارين ، ويدخل علي منها الروح لئلا أكون من الهالكين . فإنها تصير إلى ما تقول لها بإذن الله رب العالمين . فأدى حذيفة الرسالة ، ودخل جوف الصخرة ، وجاء الأربعة والعشرون على جمالهم ، وبين أيديهم رجالتهم ، يقول بعضهم لبعض : من رأيتموه ها هنا
1محض الودّ : أخلصه . « مجمع البحرين - محض - 4 : 229 » .
2رقبت الشيء : رصدته وانتظرته ، والمراد هنا : أرصده له وانتظر رعايته منه . « الصحاح - رقب - 1 : 137 » .
3في المصدر : الذلَّة .
4في « س » : يتشبه ، وفي « ط » : يتشبث .




