مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1373 من 1541

وشر الأكل 1 أكل مال اليتيم ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من شقي في بطن أمه . وإنما يصير أحدكم إلى موضع أربعة أذرع والأمر 2 إلى آخره ، وملاك الأمر خواتيمه ، وأربى الربا الكذب ، وكل ما هو آت قريب ، وسباب المؤمن فسوق ، وقتال المؤمن كفر ، وأكل لحمه 3 ، من معصية الله ، وحرمة ماله كحرمة دمه ، ومن توكل على الله كفاه ، ومن صبر ظفر ، ومن يعف يعف الله عنه ، ومن كظم الغيظ يأجره الله ، ومن يصبر على الرزية يعوضه الله ، ومن يتبع السمعة يسمع الله 4 به ، ومن يصم يضاعف الله له ، ومن يعص الله يعذبه . اللهم اغفر لي ولأمتي ، اللهم اغفر لي ولأمتي ، أستغفر الله لي ولكم » . قال : فرغب الناس في الجهاد لما سمعوا هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقدمت القبائل من العرب ممن استنفرهم ، وقعد عنه قوم من المنافقين وغيرهم ، ولقي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الجد بن قيس ، فقال له : « يا أبا وهب ، ألا تنفر معنا في هذه الغزاة ، لعلك أن تستحفد 5 من بنات الأصفر 6 ؟ » فقال : يا رسول الله ، والله إن قومي ليعلمون أن ليس فيهم أحد أشد عجبا بالنساء مني ، وأخاف إن خرجت معك أن لا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر ، فلا تفتني ، وائذن لي أن أقيم . وقال لجماعة من قومه : لا تخرجوا في الحر . فقال ابنه : ترد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقول له ما تقول ، ثم تقول لقومك : لا تنفروا في الحر ، والله لينزلن الله في هذا قرآنا يقرؤه الناس إلى يوم القيامة . فأنزل الله على رسوله في ذلك : ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ 7 . ثم قال الجد بن قيس : أيطمع محمد أن حرب الروم مثل حرب غيرهم ، لا يرجع من هؤلاء أحد أبدا . قوله تعالى : * ( عَفَا اللَّه عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ [ 43 ] ) *

الهوامش

1في المصدر : المآكل .
2في المصدر : العمل .
3قوله : وأكل لحمه ، أي بالغيبة .
4أي يعمل العمل ليسمعه الناس ، أو يذكر عمله للناس ويحبّ ذلك ، ويسمّع اللَّه به : أي يشهّر اللَّه تعالى بمساوئ عمله وسوء سريرته .
5حفد : خدم ، وقوله : تستحفد ، أي تجعلهنّ حفدة لك ، أي أعوانا وخدما .
6بنو الأصفر : ملوك الروم .
7التوبة 9 : 49 .
الصفحة 1373 من 1541