قريبا وسفرا قاصدا لفعلوا » .
4561 / [ 5 ] - وقال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : * ( ولكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ) * : يعني إلى تبوك ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يسافر سفرا أبعد منه ولا أشد ، وكان سبب ذلك أن الصيافة 1 كانوا يقدمون المدينة من الشام ومعهم الدرنوك 2 والطعام ، وهم الأنباط ، فأشاعوا بالمدينة أن الروم قد اجتمعوا يريدون غزو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عسكر 3 ، وأن هرقل قد سار في جنوده ، وجلب معهم غسان وجذام وبهراء وعاملة ، وقد قدم عساكره البلقاء 4 ، ونزل هو حمص . فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه بالتهيؤ إلى تبوك ، وهي من بلاد البلقاء ، وبعث إلى القبائل حوله ، وإلى مكة ، وإلى من أسلم من خزاعة ومزينة وجهينة ، فحثهم على الجهاد ، وأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعسكره فضرب في ثنية الوداع 5 ، وأمر أهل الجدة أن يعينوا من لا قوة به ، ومن كان عنده شيء أخرجه ، وحملوا وقووا وحثوا على ذلك . وخطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال بعد حمد الله والثناء عليه : « أيها الناس ، إن أصدق الحديث كتاب الله ، وأولى القول كلمة التقوى ، وخير الملل ملة إبراهيم ، وخير السنن سنة محمد ، وأشرف الحديث ذكر الله ، وأحسن القصص هذا القرآن ، وخير الأمور عزائمها ، وشر الأمور محدثاتها ، وأحسن الهدى هدى الأنبياء ، وأشرف القتلى 6 الشهداء ، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى . وخير الأعمال ما نفع ، وخير الهدى ما اتبع ، وشر العمى عمى القلب ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وما قل وكفى خير مما كثر وأليه ، وشر المعذرة حين يحضر الموت ، وشر الندامة يوم القيامة ، ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا ، ومنهم من لا يذكر الله إلا هجرا ، ومن أعظم الخطايا 7 اللسان الكذب ، وخير الغنى غنى النفس ، وخير الزاد التقوى ، ورأس الحكمة مخافة الله ، وخير ما ألقي في القلب اليقين . والارتياب من الكفر




