مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1328 من 1541

الوكيل ، إني لا أسأل غيره ، ولا حاجة إلي إلا إليه ، فسماه خليله ، أي فقيره ومحتاجه ، والمنقطع إليه عمن سواه . وإذا جعل معنى ذلك من الخلة فقد تخلل معانيه 1 ، ووقف على أسرار لم يقف عليها غيره ، كأن معناه العالم به وبأموره ، فلا يوجب ذلك تشبيه الله بخلقه ، ألا ترون أنه إذا لم ينقطع إليه لم يكن خليله ، وإذا لم يعلم بأسراره لم يكن خليله ، وأن من يلده الرجل وإن أهانه وأقصاه لم يخرج عن أن يكون ولده ، لأن معنى الولادة قائم . ثم إن وجب - لأنه قال الله تعالى : إبراهيم خليلي - أن تقيسوا أنتم فتقولوا : إن عيسى ابنه ، وجب أيضا كذلك أن تقولوا لموسى : إنه ابنه . فإن الذي معه من المعجزات لم يكن دون ما كان مع عيسى ، فقولوا : إن موسى أيضا ابنه ، وإنه يجوز أن تقولوا على هذا المعنى : شيخه وعمه وسيده ورئيسه وأميره ، كما قد ذكرته لليهود . فقال بعضهم : ففي الكتب المنزلة أن عيسى ، قال : أذهب إلى أبي ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فإن كنتم بذلك الكتاب تعلمون ، فإن فيه : ربي وربكم ، وأذهب إلى أبي وأبيكم ، فقولوا : إن جميع الذين خاطبهم كانوا أبناء الله ، كما كان عيسى ابنه ، من الوجه الذي كان عيسى ابنه ثم إن ما في هذا الكتاب يبطل عليكم هذا المعنى الذي زعمتم أن عيسى من جهة الاختصاص كان ابنا له ، لأنكم قلتم : إنما قلنا : إنه ابنه لأنه تعالى اختصه بما لم يختص به غيره ، وأنتم تعلمون أن الذي خص به عيسى ، لم يخص به هؤلاء القوم الذين قال لهم عيسى : أذهب إلى أبي وأبيكم . فبطل أن يكون الاختصاص لعيسى ، لأنه قد ثبت عندكم بقول عيسى لمن لم يكن له مثل اختصاص عيسى . وأنتم إنما حكيتم لفظة عيسى وتأولتموها على غير وجهها ، لأنه إذا قال : أبي وأبيكم . فقد أراد غير ما ذهبتم إليه ونحلتموه ، وما يدريكم لعله عنى : أذهب إلى آدم وإلى نوح ، إن الله يرفعني إليهم ، ويجمعني معهم ، وآدم أبي وأبوكم ، وكذلك نوح ، بل ما أراد غير هذا ؟ قال : فسكتت النصارى ، وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلا ومخاصما ، وسننظر في أمورنا . ثم أقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على الدهرية ، فقال : وأنتم ، فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بدء لها ، وهي دائمة لم تزل ، ولا تزال ؟ فقالوا : إنا لا نحكم إلا بما نشاهد ، ولم

الهوامش

1في المصدر : من الخلة ، وهو أنّه قد تخلَّل به معانيه .
الصفحة 1328 من 1541