فقال : يا مالك ، إنك أصبحت رئيس قومك ، وإنك تقاتل رجلا كريما 1 ، وهذا اليوم لما بعده ، ولم تضع في تقدمة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ، ويحك وهل يلوي المنهزم علي شيء ؟ ! أردد بيضة هوازن إلى علياء بلادهم وممتنع محالهم ، وألق 2 الرجال على متون الخيل ، فإنه لا ينفعك إلا رجل بسيفه ودرعه وفرسه ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك لا تكون قد فضحت في أهلك وعيالك . فقال له مالك : إنك قد كبرت وذهب علمك وعقلك ، فلم يقبل من دريد . فقال دريد : ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يحضر منهم أحد . قال : غاب الجد والحزم ، لو كان يوم علا وسعادة ما كانت تغيب كعب ولا كلاب . قال : فمن حضرها من هوازن ؟ قالوا : عمرو بن عامر ، وعوف بن عامر . قال : ذانك الجذعان 3 لا ينفعان ولا يضران ، ثم تنفس دريد ، وقال : حرب عوان 4 .
ليتني فيها جذع أخب فيها وأضع 5
أقود وطفاء الزمع كأنها شاة صدع 6
وبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اجتماع هوازن بأوطاس فجمع القبائل ورغبهم في الجهاد ، ووعدهم النصر ، وأن الله قد وعده أن يغنمه أموالهم ونساءهم وذراريهم ، فرغب الناس وخرجوا على راياتهم ، وعقد اللواء الأكبر ودفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكل من دخل مكة برايته أمره أن يحملها ، وخرج في اثني عشر ألف رجل ، عشرة آلاف ممن كانوا معه . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « وكان معه من بني سليم ألف رجل رئيسهم عباس بن مرداس السلمي ، ومن مزينة ألف رجل » . رجع الحديث إلى علي بن إبراهيم ، قال : فمضوا حتى




