مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1296 من 1541

العباس وهيا 1 في درع الشامي ، فأهوى إليه بالسيف 2 ، فهتكه إلى ثندوته 3 ، ثم عاود لمجاولته وقد أصحر 4 له مفتق الدرع ، فضربه العباس بالسيف ، فانتظم به جوانح صدره ، وخر الشامي صريعا لخده ، وانشام 5 العباس في الناس ، وكبر ، وكبر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض ، فسمعت قائلا يقول : * ( قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّه بِأَيْدِيكُمْ ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ويَتُوبُ اللَّه عَلى مَنْ يَشاءُ ) * فالتفت فإذا هو أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، فقال : « يا أبا الأغر ، من المبارز لعدونا ؟ » قلت : هذا ابن شيخكم ، هذا العباس بن ربيعة ، قال : « يا عباس » قال : لبيك . قال : « ألم أنهك وحسنا وحسينا وعبد الله بن جعفر أن تخلوا بمركز أو تباشروا حدثا ؟ » 6 قال : إن ذلك لكذلك 7 ، قال : « فما عدا مما بدا ؟ » قال : فأدعى إلى البراز - يا أمير المؤمنين - فلا أجيب ، جعلت فداك ! قال : « نعم ، طاعة إمامك أولى بك من إجابة عدوك ، ود معاوية أنه ما بقي من بني هاشم نافخ ضرمة إلا طعن في نيطه 8 ، إطفاء لنور الله ، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون . أما والله ليملكنهم منا رجال ورجال يسومونهم الخسف حتى يتكففوا بأيديهم ، ويحفروا الآبار ، إن عادوا لك فعد إلي 9 » . قال : ونمي الخبر 10 إلى معاوية ، فقال : والله دم عرار ، ألا رجل يطلب بدم عرار ؟ قال : فانتدب 11 له رجلان من لخم ، فقالا : نحن له . قال : اذهبا فأيكما قتل العباس برازا فله كذا وكذا . فأتياه فدعواه إلى البراز ، فقال : إن لي سيدا أؤامره 12 . قال : فأتى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأخبره ، فقال : « ناقلني سلاحك بسلاحي » فناقله . قال : وركب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على فرس العباس ، ودفع فرسه إلى العباس ، وبرز إلى الشاميين ، فلم يشكا أنه العباس ،

الهوامش

1الوهي : الخرق . « الصحاح - وهي - 6 : 2531 » .
2في المصدر : بيده .
3الثندوة : مغرز الثدي . « لسان العرب - ثدي - 14 : 110 » .
4أي خرج إلى العراء .
5الانشيام في الشيء : الدخول فيه ، وانشام الرجل : إذا صار منظورا إليه . « الصحاح - شيم - 5 : 1963 » .
6في عيون الأخبار وشرح ابن أبي الحديد : حربا .
7في عيون الأخبار : إن ذلك ، يعني نعم . وفي شرح النهج : إن ذلك كان .
8النيط : عرق علق به القلب من الوتين ، فإذا قطع مات صاحبه . « الصحاح - نوط - 3 : 1166 » .
9في المصدر : فقل لي .
10نمي الخبر إليه : رفع إليه .
11في « س » : فابتدر .
12أي أشاوره ، وفي « ط » : سيدا وأميرا .
الصفحة 1296 من 1541