مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1168 من 1541

إلينا العرب في السنة مرتين ويكرموننا ، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع ، فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد ابن عبد الله ، فكنا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته ، حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادعى أنه رسول الله ، وأن أخبار السماء تأتيه ، فسفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شبابنا ، وفرق جماعتنا ، وزعم أنه من مات من أسلافنا ففي النار ، ولم يرد علينا شيء أعظم من هذا ، وقد رأيت فيه رأينا ، قالوا : وما رأيت ؟ قال : رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله ، فإن طلبت بنو هاشم بديته 1 أعطيناهم عشر ديات . فقال الخبيث : هذا رأي خبيث ، قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : لأن قاتل محمد مقتول لا محالة ، فمن ذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم ، فإنه إذا قتل محمد تعصبت بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة ، وإن بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على الأرض ، فتقع بينكم الحروب في حرمكم ، وتتفانوا . فقال آخر منهم : فعندي رأي آخر ، قالوا : وما هو ؟ قال : نثبته في بيت ونلقي إليه قوته حتى يأتي إليه ريب المنون فيموت ، كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس . فقال إبليس : هذا أخبث من الآخر ، قالوا : وكيف ذاك ؟ قال : لأن بني هاشم لا ترضى بذلك ، فإذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم فأخرجوه . قال آخر منهم : لا ، ولكنا نخرجه من بلادنا ، ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا . قال إبليس : هذا أخبث من الرأيين المتقدمين ، قالوا : وكيف ذاك ؟ قال : لأنكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها ، وأنطق الناس لسانا ، وأفصحهم لهجة ، فتحملونه إلى بوادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه ، فلا يفجأكم إلا وقد ملأها عليكم خيلا ورجلا . فبقوا حائرين ، ثم قالوا لإبليس : فما الرأي فيه ، يا شيخ ؟ قال : ما فيه إلا رأي واحد ، قالوا : وما هو ؟ قال : يجتمع من كل بطن من بطون قريش واحد ويكون معهم من بني هاشم رجل ، فيأخذون سكينا أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلهم ضربة واحدة حتى يتفرق دمه في قريش كلها ، فلا يستطيع بنو هاشم أن يطلبوا بدمه ، وقد شاركوا فيه ، فإن سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلاث ديات ، قالوا : نعم ، وعشر ديات . ثم قالوا : الرأي رأي الشيخ النجدي ، فاجتمعوا

الهوامش

1في المصدر : بدمه .
الصفحة 1168 من 1541