وأسر أبو بشر الأنصاري العباس بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب ، وجاء بهما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له : « هل أعانك عليهما أحد ؟ » قال : نعم ، رجل عليه ثياب بيض . فقال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : « ذلك من الملائكة » . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للعباس : « افد نفسك وابن أخيك » . فقال : يا رسول الله ، قد كنت أسلمت ، ولكن القوم استكرهوني . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « الله أعلم بإسلامك ، إن يكن ما تذكر حقا فإن الله يجزيك عليه ، وأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا » . ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : « يا عباس ، إنكم خاصمتم الله فخصمكم » . ثم قال : « أفد نفسك وابن أخيك » . وقد كان العباس أخذ معه أربعين أوقية من ذهب ، فغنمها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للعباس : « افد نفسك » . قال : يا رسول الله ، احسبها من فدائي . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا ، ذاك شيء أعطانا الله منك ، فافد نفسك وابن أخيك » فقال العباس : فليس لي مال غير الذي ذهب مني . فقال : « بلى ، المال الذي خلفته عند أم الفضل بمكة ، فقلت لها : إن حدث علي حدث فاقسموه بينكم » . فقال له : تتركني 1 وأنا أسأل الناس بكفي . فأنزل الله على رسوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّه فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * 2 ، ثم قال : وإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ في علي فَقَدْ خانُوا اللَّه مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ 3 . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعقيل : « قد قتل الله - يا أبا يزيد - أبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ومنبه ونبيه ابني الحجاج ونوفل بن خويلد ، وأسر سهيل بن عمرو والنضر بن الحارث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط » وفلان وفلان . فقال عقيل : إذن لا تنازعوا 4 في تهامة ، فإن كنت قد أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم . فتبسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوله . وكان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين ، قتل منهم أمير المؤمنين ( عليه
1في المصدر : فقال ما تتركني إلَّا .
2الأنفال 8 : 70 .
3الأنفال 8 : 71 .
4في المصدر : لا تنازع .




