الألواح على موسى ( عليه السلام ) أنزلها عليه وفيها تبيان كل شيء ، كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح ، وهي زبرجدة من الجنة ، جبلا يقال له ( زينة ) « 1 » فأتى موسى الجبل ، فانشق له الجبل ، فجعل فيه الألواح ملفوفة ، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها ، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل ركب من اليمن ، يريدون نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج ، وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى ( عليه السلام ) ، فأخذها القوم ، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم الرعب أن ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأنزل الله جبرئيل على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوه ، فلما قدموا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) سلموا عليه « 2 » ، ابتدأهم فسألهم عما وجدوا ، فقالوا : وما علمك بما وجدنا ؟ قال : أخبرني به ربي ، وهو الألواح . قالوا : نشهد أنك لرسول الله . فأخرجوها فدفعوها إليه فنظر إليها وقرأها ، وكانت بالعبراني ، ثم دعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : دونك هذه ، ففيها علم الأولين والآخرين ، وهي ألواح موسى ، وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك . فقال : يا رسول الله ، لست أحسن قراءتها . قال : إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه « 3 » ، فإنك تصبح وقد علمت قراءتها . قال : فجعلها تحت رأسه ، فأصبح وقد علمه الله كل شيء فيها ، فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنسخها ، فنسخها في جلد شاة ، وهو الجفر ، وفيه علم الأولين والآخرين ، وهو عندنا ، والألواح عندنا ، وعصا موسى عندنا ، ونحن ورثنا النبيين ( صلى الله عليهم أجمعين ) » . قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا » .




