مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 2 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1014 من 1541

كنت عند الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين ، فقال له معاوية ابن وهب : يا بن رسول الله ، ما تقول في الخبر الذي روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربه ، على أي صورة رآه ؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة ، على أي صورة يرونه ؟ فتبسم ( عليه السلام ) ثم قال : « يا معاوية ، ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ، ثم لا يعرف الله حق معرفته ؟ » . ثم قال ( عليه السلام ) : « يا معاوية ، إن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) لم ير الرب 1 تبارك وتعالى بمشاهدة العيان ، وإن الرؤية على وجهين : روية القلب وروية البصر ، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ، ومن عنى برؤية البصر فقد كذب وكفر بالله وبآياته ، لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من شبه الله بخلقه فقد كفر . ولقد حدثني أبي ، عن أبيه ، عن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) ، قال : سئل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقيل له : يا أخا رسول الله ، هل رأيت ربك ؟ فقال : كيف أعبد من لم أره ؟ لم تره العيون بمشاهدة العيان ، ولكن رأته القلوب 2 بحقائق الإيمان . وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر ، فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ، ولا بد للمخلوق من خالق ، فقد جعلته إذن محدثا مخلوقا ، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا . ويلهم ، ألم يسمعوا قول الله تعالى : لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * 3 وقوله لموسى ( عليه السلام ) : * ( لَنْ تَرانِي ولكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَه فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّه لِلْجَبَلِ جَعَلَه دَكًّا ) * وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض ، وصعقت الجبال ، وخر موسى صعقا - أي ميتا - فلما أفاق ورد عليه روحه قال : سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك ، وأنا أول المؤمنين وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى » . ثم قال ( عليه السلام ) : « إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان

الهوامش

1في المصدر : ربّه .
2في « ط » : رآه القلب .
3الأنعام 6 103 .
الصفحة 1014 من 1541