مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 690 من 1400

* ( يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * هو مصلحهم ومؤديهم بطاعتهم 1 إلى جنات النعيم . وجاء قوم من اليهود إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : يا محمد ، هذه القبلة بيت المقدس قد صليت إليها أربع عشرة سنة ثم تركتها الآن ، أفحقا كان ما كنت عليه ، فقد تركته إلى باطل ؟ فإن ما يخالف الحق فهو باطل ، أو كان باطلا فقد كنت عليه طول هذه المدة ؟ فما يأمنا أن تكون الآن على باطل ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بل ذلك كان حقا ، وهذا حق ، يقول الله تعالى : * ( قُلْ لِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * إذا عرف صلاحكم - يا أيها العباد - في استقبال المشرق أمركم به ، وإذا عرف صلاحكم في استقبال المغرب أمركم به ، وإن عرف صلاحكم في غيرهما أمركم به ، فلا تنكروا تدبير الله في عباده ، وقصده إلى مصالحكم . ثم قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لقد تركتم العمل يوم السبت ، ثم عملتم بعده في سائر الأيام ، وتركتموه في يوم السبت ، ثم عملتم بعده ، أفتركتم الحق إلى الباطل ، أو الباطل إلى الحق ؟ أو الباطل إلى الباطل أو الحق إلى الحق ؟ قولوا كيف شئتم فهو قول محمد وجوابه لكم . قالوا : بل ترك العمل في السبت حق ، والعمل بعده حق . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فكذلك قبلة بيت المقدس في وقتها حق ، ثم قبلة الكعبة في وقتها حق . فقالوا : يا محمد : أفبدا لربك فيما كان أمرك به بزعمك من الصلاة إلى بيت المقدس حتى 2 نقلك إلى الكعبة ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما بدا له عن ذلك ، لأنه العالم بالعواقب ، والقادر على المصالح ، لا يستدرك على نفسه غلطا ، ولا يستحدث له رأيا بخلاف المتقدم ، جل عن ذلك ، ولا يقع أيضا عليه مانع يمنعه عن مراده ، وليس يبدو إلا لمن كان هذا وصفه ، وهو عز وجل يتعالى عن هذه الصفات علوا كبيرا . ثم قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيها اليهود ، أخبروني عن الله ، أليس يمرض ثم يصح ، ويصح ثم يمرض ، أبدا له في ذلك ؟ أليس يحيي ويميت 3 ، أليس يأتي بالليل في أثر النهار ، ثم النهار في أثر الليل ، أبدا له في كل

الهوامش

1في المصدر : وهو مصلحتهم ، وتؤديهم طاعتهم .
2في المصدر : حين .
3في المصدر زيادة : أبدا له .
الصفحة 690 من 1400