مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 653 من 1400

اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * 1 ، وفي قوله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * 2 ، وفي قوله عز وجل : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ 3 . وأشراط كلمات الإمام مأخوذة من جهته مما تحتاج إليه الأمة من مصالح 4 الدنيا والآخرة . وقول إبراهيم ( عليه السلام ) : * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِي ) * من : حرف تبعيض ، ليعلم أن من الذرية من يستحق الإمامة ، ومنهم من لا يستحقها ، هذا من جملة المسلمين ، وذلك أنه يستحيل أن يدعو إبراهيم بالإمامة للكافر أو للمسلم الذي ليس بمعصوم ، فصح أن باب التبعيض وقع على خواص المؤمنين ، والخواص إنما صاروا خواصا بالبعد عن الكفر ، ثم من اجتنب الكبائر صار من جملة الخواص . أخص ، ثم المعصوم هو الخاص الأخص ، ولو كان للتخصيص صورة أربى عليه 5 ، لجعل ذلك من أوصاف الإمام . وقد سمى الله عز وجل عيسى من ذرية إبراهيم ، وكان ابن بنته من بعده ، ولما صح أن ابن البنت ذرية ، ودعا إبراهيم لذريته بالإمامة ، وجب على محمد ( صلى الله عليه وآله ) الاقتداء به في وضع الإمامة في المعصومين من ذريته حذو النعل بالنعل بعد ما أوحى الله عز وجل إليه ، وحكم عليه بقوله : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) * 6 الآية ، ولو خالف ذلك لكان داخلا في قوله : ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِه نَفْسَه جل نبي الله عن ذلك . قال الله عز وجل : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا ) * 7 وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) أبو ذرية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ووضع الإمامة فيه وضعها في ذريته المعصومين بعده . وقوله عز وجل : * ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * يعني بذلك أن الإمامة لا تصلح لمن قد عبد وثنا أو صنما ، أو أشرك بالله طرفة عين ، وإن أسلم بعد ذلك ، والظلم وضع الشيء

الهوامش

1البقرة 2 : 132 .
2النّحل 16 : 123 .
3الحج 22 : 78 .
4في المصدر : مأخوذة ممّا تحتاج إليه الأمّة من جهة من مصالح .
5أي أعلى وأرفع مرتبة .
6النّحل 16 : 123 .
7آل عمران 3 : 68 .
الصفحة 653 من 1400