مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 636 من 1400

محمدا ( صلى الله عليه وآله ) بمكة وأظهر بها دعوته ، ونشر بها كلمته ، وعاب أديانهم في عبادتهم الأصنام ، وأخذوه وأساؤا معاشرته ، وسعوا في خراب المساجد المبنية ، كانت لقوم من خيار أصحاب محمد 1 ( صلى الله عليه وآله ) وشيعة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كان بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون ، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها ، وأذى محمد ( صلى الله عليه وآله ) وسائر أصحابه ، وألجؤوه إلى الخروج من مكة نحو المدينة ، التفت خلفه إليها ، فقال : الله يعلم أني أحبك ، ولولا أن أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا ، ولا ابتغيت عنك بدلا ، وإني لمغتم على مفارقتك . فأوحى الله تعالى إليه : يا محمد ، إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ، ويقول : سأردك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا ، وذلك قوله تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) * 2 يعني إلى مكة ظافرا غانما ، وأخبر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه ، فاتصل بأهل مكة ، فسخروا منه . فقال الله تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) : سوف أظفرك 3 بمكة ، وأجري 4 عليهم حكمي ، وسوف أمنع من 5 دخولها المشركين حتى لا يدخلها أحد منهم إلا خائفا ، أو دخلها مستخفيا من أنه إن عثر عليه قتل . فلما حتم قضاء الله بفتح مكة واستوسقت 6 له ، أمر عليهم عتاب بن أسيد 7 ، فلما اتصل بهم خبره ، قالوا : إن محمدا لا يزال يستخف بنا حتى ولى علينا غلاما حدث السن ابن ثماني عشرة سنة ، ونحن مشايخ ذوو الأسنان ، وخدام بيت الله الحرام ، وجيران حرمه الآمن ، وخير بقعة له على وجه الأرض . وكتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعتاب بن أسيد عهدا على [ أهل ] مكة ، وكتب في أوله : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد رسول

الهوامش

1في المصدر زيادة : وشيعته .
2القصص 28 : 85 .
3في المصدر : أظهرك .
4في « ط » : يظفرك اللَّه بمكّة ويجري .
5في المصدر : عن .
6استوسق لك الأمر : إذا أمكنك . « لسان العرب - وسق - 10 : 380 » .
7عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة ، وال أموي من الصحابة ، أسلم يوم فتح مكّة ، واستعمله النبيّ ( صلى اللَّه عليه وآله ) عليها عند مخرجه إلى حنين في 8 ه ، وأمّره أبو بكر ، فاستمر فيها إلى أن مات يوم مات أبو بكر في 13 ه ، وقيل في 23 ه . الكامل في التاريخ 2 : 262 ، الإصابة 4 : 211 / 5383 ، أعلى الزركلي 4 : 199 .
الصفحة 636 من 1400