مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 615 من 1400

صوته ، يريد أن لا يأثم الأعرابي بارتفاع صوته . فقال له الأعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أخا العرب ، إن بابها مفتوح لابن آدم ، لا ينسد حتى تطلع الشمس من مغربها وذلك قوله عز وجل : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ ) * وهو طلوع الشمس من مغربها لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً 1 . وقال موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : وكانت هذه اللفظة * ( راعِنا ) * من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يقولون : راعنا ، أي ارع أحوالنا ، واسمع منا كما نسمع منك ، وكان في لغة اليهود معناها : اسمع ، لا سمعت . فلما سمع اليهود المسلمين يخاطبون بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقولون : راعنا ، ويخاطبون بها ، قالوا 2 : كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا ، فتعالوا الآن نشتمه جهرا ، وكانوا يخاطبون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويقولون : راعنا ، يريدون شتمه . ففطن لهم سعد بن معاذ الأنصاري 3 ، فقال : يا أعداء الله ، عليكم لعنة الله ، أراكم تريدون سب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، توهمونا أنكم تجرون في مخاطبته مجرانا ، والله ، لا أسمعها من أحد منكم إلا ضربت عنقه ، ولولا أني أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستئذان له ولأخيه ووصيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، القيم بأمور الأمة نائبا عنه فيها ، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا . فأنزل الله : يا محمد مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِه ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْناً فِي الدِّينِ ولَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا واسْمَعْ وانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وأَقْوَمَ ولكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * 4 . وأنزل : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا ) *

الهوامش

1الأنعام 6 : 158 .
2في المصدر زيادة : إنّا .
3سعد بن معاذ بن النّعمان بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج . أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير ، وشهد بدرا وأحدا والخندق ، ورمي يوم الخندق بسهم فعاش بعد ذلك شهرا ثمّ مات على أثر الجرح ، والذي رماه بالسهم حبان بن العرقة ، وقال : خذها وأنا ابن العرقة . فقال رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) : « عرق اللَّه وجهه في النّار » . تهذيب الكمال 10 : 300 ، سير أعلام النبلاء 1 : 279 .
4النّساء 4 : 46 .
الصفحة 615 من 1400