مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 1400

يتلقوا هذا القرآن بأنفسهم ويتأملوا فيه ، وقد حثنا الله تعالى على التدبر والتأمل في آياته ؟ ! 1يقول تعالى : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّه لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً .

الأسباب والوجوه التي تحوجنا إلى التفسير

الأسباب التي تحوجنا إلى تفسير النص القرآني عديدة ، نذكر أهمها في ثلاثة أوجه : الوجه الأول : أن القرآن أجمل الكثير من الأحكام والتصورات والمفاهيم ، ولا بد لهذا الإجمال من تفصيل وشرح وتبيان كي يمكن الاستفادة الكاملة من النص القرآني ، واستيعاب الصورة الكاملة للمفهوم أو التصور أو الحكم الذي يقدمه النص لنا . ومن هذا القبيل آيات الأحكام ، وهي تستغرق مساحة واسعة من القرآن الكريم ، وقد أجمل القرآن هذه الأحكام ، بينما فصلتها السنة ، ولا يمكن فهم هذه الآيات فهما تفصيليا وكاملا من دون الشرح والتفسير . عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنزلت عليه الصلاة ولم يسم الله تعالى لهم ثلاثا ، ولا أربعا ، حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم » . 2وأمثلة ذلك في القرآن كثيرة ، فمن الأحكام التي أجملها القرآن ، وترك تفسيرها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والحجج من بعده قوله تعالى : أَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ 3 ، وقوله تعالى : ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا . 4

وترك تفاصيل أحكام الصلاة والزكاة والحج ، وهي تستغرق مجلدات ضخمة من الفقه في التفسير والتبيين والشرح من جانب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) الذين أورثهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم الكتاب والشريعة من بعده كما في حديث الثقلين . 5كما

الهوامش

1النّساء 4 : 82 .
2الكافي 1 : 226 / 1 .
3الحجّ 22 : 41 .
4آل عمران 3 : 97 .
5وذلك في قوله ( صلى اللَّه عليه وآله ) : « إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلَّوا بعدي : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي » . أنظر مسند أحمد 4 : 367 و 371 و 5 : 182 و 189 ، سنن الدارمي 2 : 431 ، صحيح مسلم 4 : 1873 / 36 و : 4781 / 37 ، سنن الترمذي 5 : 662 / 3786 و 3788 ، مستدرك الحاكم 3 : 148 ، مصابيح السنة 4 : 190 / 4816 .
الصفحة 6 من 1400