وانقياده 1 لقضاء ربه عز وجل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده . * ( فَإِنَّه ) * يعني جبرئيل * ( نَزَّلَه ) * يعني نزل هذا القرآن * ( عَلى قَلْبِكَ ) * يا محمد * ( بِإِذْنِ اللَّه ) * بأمر الله ، وهو كقوله : نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ) * 2 . * ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) * موافقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل والزبور ، وصحف إبراهيم ، وكتب شيث وغيرهم من الأنبياء . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن هذا القرآن هو النور المبين ، والحبل المتين ، والعروة الوثقى ، والدرجة العليا ، والشفاء الأشفى ، والفضيلة الكبرى ، والسعادة العظمى ، من استضاء به نوره الله ، ومن عقد به أموره 3 عصمه الله ، ومن تمسك به أنقذه الله ، ومن لم يفارق أحكامه رفعه الله ، ومن استشفى به شفاه الله ، ومن آثره على ما سواه هداه الله ، ومن طلب الهدى في غيره أضله الله ، ومن جعله شعاره ودثاره 4 أسعده الله ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ، ومعوله الذي ينتهي إليه ، آواه 5 الله إلى جنات النعيم ، والعيش السليم . فلذلك قال : * ( وهُدىً ) * يعني هذا القرآن هدى * ( وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * يعني بشارة لهم في الآخرة ، وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب ، يقول لربه عز وجل : يا رب ، هذا أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، وقويت في رحمتك طمعه ، وفسحت في مغفرتك أمله ، فكن عند ظني فيك وظنه . يقول الله تعالى : أعطوه الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، وأقرنوه بأزواجه من الحور العين ، واكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها . فتنظر إليهما الخلائق فيغبطونهما 6 ، وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها ، ويقولان : يا ربنا ، أنى لنا هذه ولم تبلغهما أعمالنا ؟ ! فيقول الله عز وجل : ومع هذا تاج الكرامة ، لم ير مثله الراؤن ، ولا يسمع بمثله السامعون ، ولا يتفكر في مثله المتفكرون . فيقال : هذا بتعليمكما ولدكما القرآن ، وتبصيركما إياه بدين الإسلام
1في المصدر : وإنفاذه .
2الشّعراء 26 : 193 - 195 .
3في المصدر و « ط » نسخة بدل : ومن اعتقد به في أموره .
4الشّعار : الثوب الذي يلي الجسد ، والدّثار : الثياب التي فوق الشّعار . والمراد هنا : ممارسته ومزاولته والمداومة عليه ظاهرا وباطنا .
5يقال : أنت معوّلي : أي ثقتي ومعتمدي . « مجمع البحرين - عول - 5 : 432 » ، وفي « ط » نسخة بدل : ومعاده الذي ينتهي إليه أراه .
6الغبطة : أن تتمنّى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه ، وليس بحسد . « الصحاح - غبط - 3 : 1146 » ، وفي المصدر و « ط » : فيعظمونهما .




