مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 578 من 1400

بالتوراة ، أي ليست التوراة الآمرة 1 بقتل الأنبياء ، فإذا كنتم * ( تَقْتُلُونَ ) * الأنبياء ، فما آمنتم بما أنزل عليكم من التوراة ، لأن فيها تحريم قتل الأنبياء ، كذلك إذا لم تؤمنوا بمحمد ، وبما أنزل عليه وهو القرآن ، وفيه الأمر بالإيمان به ، فأنتم ما آمنتم بعد بالتوراة . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أخبر الله تعالى أن من لا يؤمن بالقرآن ، فما آمن بالتوراة ، لأن الله تعالى أخذ عليهم الإيمان بهما ، لا يقبل الإيمان بأحدهما إلا مع الإيمان بالآخر . فكذلك فرض الله الإيمان بولاية علي بن أبي طالب 2 كما فرض الإيمان بمحمد ، فمن قال : آمنت بنبوة محمد وكفرت بولاية علي بن أبي طالب ، فما آمن بنبوة محمد . إن الله تعالى إذا بعث الخلائق يوم القيامة ، نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم ، فقال : الله أكبر ، الله أكبر ومناد آخر ينادي : معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة فأما الدهرية 3 والمعطلة فيخرسون عن ذلك ، ولا تنطق 4 ألسنتهم ، ويقولها سائر الناس من الخلائق ، فيمتاز الدهرية والمعطلة من سائر الناس بالخرس . ثم يقول المنادي : أشهد أن لا إله إلا الله فيقول الخلائق كلهم ذلك ، إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان ، فإنهم يخرسون فيتبينون بذلك من سائر الخلائق . ثم يقول المنادي : اشهد أن محمدا رسول الله فيقولها المسلمون أجمعون ، وتخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين . ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة : ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة ، فإذا النداء من قبل الله تعالى : لا ، بل وقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ) * 5 . يقول الملائكة - الذين قالوا : سوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة : لماذا يوقفون ، يا ربنا ؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى : قفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد - يا عبادي وإمائي - إني أمرتهم مع الشهادة بمحمد بشهادة أخرى ، فإن جاؤوا بها يعطوا

الهوامش

1في المصدر : أي ليس في التوراة الأمر .
2في « ط » نسخة بدل : بولاية أمير المؤمنين .
3الدهريّة : وهم القائلون بقدم العالم وقدم الدهر ، وتدبيره للعالم وتأثيره فيه ، وإنّه ما أبلى الدهر من شيء إلَّا أحدث شيئا آخر . وكلَّهم متّفقون على نفي الربوبية عن اللَّه الجليل الخالق ، تبارك وتعالى عمّا يصفون علوّا كبيرا . « المقالات والفرق : 194 » .
4في المصدر : ولا تنطلق .
5الصّافات 37 : 24 .
الصفحة 578 من 1400