مواساة مساكين الفقراء ، وهم الذين سكنت 1 جوارحهم ، وضعفت قواهم عن مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم ، ويسفهون أحلامهم . ألا فمن قواهم بفقهه ، وعلمهم 2 حتى أزال مسكنتهم ، ثم سلطهم على الأعداء الظاهرين من النواصب ، وعلى الأعداء الباطنين ، إبليس ومردته ، حتى يهزموهم عن دين الله ، ويذودوهم 3 عن أولياء الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حول الله تلك المسكنة إلى شياطينهم ، فأعجزهم عن إضلالهم ، قضى الله تعالى بذلك قضاء حقا على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وقال علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : من قوى مسكينا في دينه ، ضعيفا في معرفته ، على ناصب مخالف ، فأفحمه 4 لقنه الله يوم يدلى في قبره أن يقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، وعلي وليي ، والكعبة قبلتي ، والقرآن بهجتي وعدتي ، والمؤمنون إخواني فيقول الله : أدليت بالحجة ، فوجبت لك أعالي درجات الجنة فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة » .
539 / [ 18 ] - وقال الإمام ( عليه السلام ) : « قوله عز وجل : * ( وقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * قال الصادق ( عليه السلام ) : * ( وقُولُوا لِلنَّاسِ ) * كلهم * ( حُسْناً ) * مؤمنهم ومخالفهم : أما المؤمنون فيبسط لهم وجهه 5 ، وأما المخالفون فيكلمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان ، فإن ييأس من ذلك يكف شرورهم عن نفسه ، وعن إخوانه المؤمنين » .
540 / [ 19 ] - قال الإمام ( عليه السلام ) : « وأما قوله عز وجل : * ( وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) * فهو أقيموا الصلاة بتمام ركوعها وسجودها ومواقيتها ، وأداء حقوقها التي إذا لم تؤد لم يتقبلها رب الخلائق ، أتدرون ما تلك الحقوق ؟ فهي اتباعها بالصلاة على محمد وعلي وآلهما ( عليهم السلام ) ، منطويا على الاعتقاد بأنهم أفضل خيرة الله ، والقوام 6 بحقوق الله ، والنصار لدين الله » .




