مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 543 من 1400

نصير بعد في النعمة في الجنان ، فلا نتعجل المكروه في الدنيا للعذاب الذي هو بقدر أيام ذنوبنا ، فإنها تفنى وتنقضي ، ونكون قد حصلنا لذات الحرية من الخدمة ، ولذات نعم الدنيا ، ثم لا نبالي بما يصيبنا بعد ، فإنه إذا لم يكن دائما فكأنه قد فنى . فقال الله عز وجل : * ( قُلْ ) * يا محمد : * ( أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّه عَهْداً ) * أن عذابكم على كفركم بمحمد ودفعكم لآياته في نفسه ، وفي علي وسائر خلفائه وأوليائه ، منقطع غير دائم ؟ بل ما هو إلا عذاب دائم لا نفاد له ، فلا تجترئوا على الآثام والقبائح من الكفر بالله وبرسوله وبوليه المنصوب بعده على أمته ، ليسوسهم ويرعاهم بسياسة الوالد الشفيق الرحيم الكريم لولده ، ورعاية الحدب « المشفق على خاصته . * ( فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّه عَهْدَه ) * فكذلك أنتم بما تدعون من فناء عذاب ذنوبكم هذه في حرز 1 * ( أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * أتخذتم عهدا ، أم تقولون ؟ بل أنتم - في أيهما ادعيتم - كاذبون » . ثم قال الله عز وجل 2 : * ( بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وأَحاطَتْ بِه خَطِيئَتُه فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * » . قال الإمام ( عليه السلام ) : « السيئة المحيطة به هي التي تخرجه عن جملة دين الله ، وتنزعه عن ولاية الله ، وترميه في سخط الله ، وهي الشرك بالله ، والكفر به ، والكفر بنبوة محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والكفر بولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، كل واحدة من هذه سيئة تحيط به ، أي تحيط بأعماله 3 فتبطلها وتمحقها * ( فَأُولئِكَ ) * عاملو هذه السيئة المحيطة * ( أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن ولاية علي حسنة لا يضر معها شيء 4 من السيئات وإن جلت ، إلا ما يصيب أهلها من التطهير منها بمحن الدنيا ، وببعض العذاب في الآخرة إلى أن ينجو منها بشفاعة مواليه الطيبين الطاهرين ، وإن ولاية أضداد علي ومخالفة علي ( عليه السلام ) سيئة لا ينفع معها شيء إلا ما ينفعهم لطاعتهم في الدنيا بالنعم والصحة والسعة ، فيردون الآخرة ولا يكون لهم إلا دائم العذاب . ثم قال : إن من جحد ولاية علي لا يرى الجنة بعينه أبدا إلا ما يراه بما يعرف به أنه

الهوامش

1في « س » ، « ط » : حذر .
2في المصدر زيادة : ردا عليهم .
3في « س » : تحبط أعماله .
4في « ط » نسخة بدل : سيئة .
الصفحة 543 من 1400