مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 530 من 1400

فجهم 1 صدورهم ، قال بيده 2 هكذا بيمناه إلى الجبال ، وهكذا بيسراه إلى الجبال ، وقال لها : اندفعي فتندفع وتتأخر حتى يصيروا بذلك في صحراء لا ترى أطرافها ، ثم يقول بيده هكذا ، ويقول : أطلعي - يا أيتها المودعات لمحمد وأنصاره - ما أودعكها 3 الله من الأشجار والأثمار والأنهار وأنواع الزهر والنبات ، فتطلع 4 الأشجار الباسقة ، والرياحين المونقة

والخضروات النزهة ما تتمتع به القلوب والأبصار ، وتنجلي 5 به الهموم والغموم والأفكار ، وهم يعلمون أنه ليس لأحد من ملوك الأرض مثل صحرائهم ، على ما تشتمل عليه من عجائب أشجارها ، وتهدل 6 ثمارها ، واطراد أنهارها ، وغضارة رياحينها ، وحسن نباتها . ومحمد هو الذي لما جاءه رسول أبي جهل 7 يتهدده ويقول : يا محمد ، إن الخيوط 8 التي في رأسك هي التي ضيقت عليك مكة ، ورمت بك إلى يثرب ، وإنها لا تزال بك حتى تنفرك وتحثك على ما يفسدك ويتلفك ، إلى أن تفسدها على أهلها ، وتصليهم حر نار تعديك طورك ، وما أرى ذلك إلا وسيؤول إلى أن تثور 9 عليك قريش ثورة رجل واحد بقصد آثارك ، ودفع ضررك وبلائك ، فتلقاهم بسفهائك المغترين بك ، ويساعدك على ذلك من هو كافر بك ومبغض لك ، فيلجئه إلى مساعدتك ومضافرتك خوفه لأن يهلك بهلاكك ، وتعطب 10 عياله بعطبك ، ويفتقر هو ومن يليه بفقرك ، وبفقر شيعتك 11 ، أو يعتقدون 12 أن أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك ، واصطلموهم باصطلامهم لك ، وأتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب ، كما يأتون على أموالك وعيالك ، وقد أعذر من

الهوامش

1الفجّ : الطريق الواسع بين الجبلين . « الصحاح - فجج - 1 : 333 » .
2قال بيده : أشار بها . وفي « ط » نسخة بدل : شال .
3في المصدر : أودعكموها .
4في المصدر زيادة من .
5في « س » : وتتجلَّى .
6تهدّلت أغصان الشجرة : تدلَّت . « مجمع البحرين - هدل - 5 : 497 » .
7في « ط » نسخة بدل : أبي لهب .
8في المصدر : الخبوط .
9في « س » : إلَّا وستثور .
10العطب : الهلاك . « الصحاح - عطب - 1 : 184 » .
11في المصدر : متبعيك .
12في المصدر : إذ يعتقدون .
الصفحة 530 من 1400