مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 529 من 1400

اليهود الذين نافقوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في هذه القصة 1 ، فإنهم قالوا لبني إسرائيل : إن الله تعالى قال لنا هذا ، وأمرنا بما ذكرناه لكم ونهانا ، وأتبع ذلك بأنكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن لا تفعلوه ، وإن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ترتكبوه وتواقعوه ، وهم يعلمون أنهم بقولهم هذا كاذبون . ثم أظهر الله على نفاقهم الآخر مع جهلهم ، فقال الله عز وجل : * ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ) * كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذرّ وعمارا ، قالوا : آمنا كإيمانكم ، آمنا 2 بنبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) مقرونة 3 بالإيمان بإمامة أخيه علي بن أبي طالب ، وبأنه أخوه الهادي ، ووزيره الموالي ، وخليفته على أمته ، ومنجز عدته ، والوافي بذمته ، والناهض بأعباء سياسته ، وقيم الخلق ، الذائد لهم عن سخط الرحمن ، الموجب لهم - إن أطاعوه - رضا الرحمن ، وأن خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة ، والأقمار المنيرة ، والشمس المضيئة الباهرة ، وأن أولياءهم أولياء الله ، وأن أعداءهم أعداء الله . ويقول بعضهم : نشهد أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) صاحب المعجزات ، ومقيم الدلالات الواضحات ، هو الذي لما تواطأت قريش على قتله ، وطلبوه فقدا لروحه ، يبس الله أيديهم فلم تعمل ، وأرجلهم فلن تنهض ، حتى رجعوا عنه خائبين 4 مغلوبين ، ولو شاء محمد وحده قتلهم أجمعين ، وهو الذي لما جاءته قريش ، وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه خر هبل لوجهه ، وشهد له بنبوته ، ولعلي أخيه بإمامته ، ولأوليائه من بعده بوراثته ، والقيام بسياسته وإمامته . وهو الذي لما ألجأته قريش إلى الشعب 5 ، ووكلوا ببابه من يمنع من إيصال قوت ، ومن خروج أحد عنه ، خوفا أن يطلب لهم قوتا ، غذا هناك كافرهم ومؤمنهم أفضل من المن والسلوى ، وكل ما اشتهى كل واحد منهم من أنواع الأطعمات الطيبات ، ومن أصناف الحلاوات ، وكساهم أحسن الكسوات . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أظهرهم إذ يراهم 6 وقد ضاقت لضيق

الهوامش

1في المصدر : القضية .
2في « ط » : إيمانا .
3في « ط » : مقرونا .
4في « ط » نسخة بدل : خاسئين .
5الشعب : الطريق في الجبل ، أو ما انفرج بين جبلين ، والمقصود هنا شعب أبي يوسف بمكّة .
6في المصدر : إذ رآهم .
الصفحة 529 من 1400