مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 506 من 1400

ثم ذبحوها وأخذوا قطعة - وهي عجب 1 الذنب الذي منه خلق ابن آدم ، وعليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا - فضربوه بها ، وقالوا : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت ، وأنطقته ليخبر عن قاتله فقام سالما سويا ، وقال : يا نبي الله ، قتلني هذان ابنا عمي ، حسداني على بنت عمي فقتلاني ، وألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي منهم . فأخذ موسى ( عليه السلام ) الرجلين فقتلهما ، فكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم يحي ، فقالوا : يا نبي الله ، أين ما وعدتنا عن الله عز وجل ؟ فقال موسى ( عليه السلام ) : قد صدقت ، وذلك إلى الله عز وجل . فأوحى الله عز وجل إليه : يا موسى ، إني لا أخلف وعدي ، ولكن لينقدوا إلى الفتى 2 ثمن بقرته ملء مسك ثور 3 دنانير ، ثم أحيي هذا الغلام . فجمعوا أموالهم ، فوسع الله جلد الثور حتى وزن ما مليء به جلده فبلغ خمسة آلاف ألف دينار ، فقال بعض بني إسرائيل لموسى ( عليه السلام ) - وذلك بحضرة المقتول المنشور المضروب ببعض البقرة - : لا ندري أيهما أعجب : إحياء الله هذا الميت وإنطاقه بما نطق ، أو إغناء هذا الفتى بهذا المال العظيم ! ! فأوحى الله إليه : يا موسى ، قل لبني إسرائيل من أحب منكم أن يطيب في الدنيا عيشه ، وأعظم في جناني محله ، وأجعل لمحمد 4 فيها منادمته ، فليفعل كما فعل هذا الصبي ، إنه قد سمع من موسى بن عمران ( عليه السلام ) ذكر محمد وعلي وآلهما الطيبين ، فكان عليهم مصليا ، ولهم على جميع الخلائق من الجن والإنس والملائكة مفضلا ، فلذلك صرفت إليه المال العظيم ليتنعم بالطيبات ويتكرم بالهبات والصلات ، ويتحبب بمعروفه إلى ذوي المودات ، ويكبت 5 بنفقاته ذوي العداوات . فقال الفتى : يا نبي الله ، كيف أحفظ هذه الأموال ؟ أم كيف أحذر من عداوة من يعاديني فيها ، وحسد من يحسدني من أجلها ؟ قال : قل عليها من الصلاة على محمد وآله الطيبين ما كنت تقول قبل أن تنالها ، فإن الذي رزقكها بذلك القول مع صحة الاعتقاد يحفظها عليك أيضا ويدفع عنك 6 ،

الهوامش

1العجب : أصل الذنب . « الصحاح - عجب - 1 : 177 » ، وفي المصدر : عجز .
2في المصدر : ليقدموا للفتى .
3في المصدر : ملء مسكها .
4في المصدر : لمحمّد وآله الطيّبين .
5الكبت : الصرف والإذلال . « الصحاح - كبت - 1 : 262 » .
6في المصدر : عليك أيضا بهذا القول مع صحّة الاعتقاد .
الصفحة 506 من 1400