مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 500 من 1400

وتضربون ببعضها هذا المقتول بين أظهركم ليقوم حيا سويا بإذن الله تعالى ، ويخبركم بقاتله وذلك حين ألقي القتيل بين أظهرهم . فألزم موسى ( عليه السلام ) أهل القبيلة بأمر الله تعالى أن يحلف خمسون من أماثلهم 1 بالله القوي الشديد إله بني إسرائيل ، مفضل محمد وآله الطيبين على البرايا أجمعين : أنا ما قتلناه ، ولا علمنا له قاتلا ، فإن حلفوا بذلك غرموا دية المقتول ، وإن نكلوا نصوا على القاتل ، أو أقر القاتل فيقاد 2 منه ، فإن لم يفعلوا احبسوا في محبس ضنك إلى أن يحلفوا ، أو يقروا ، أو يشهدوا على القاتل . فقالوا : يا نبي الله ، أما وقت 3 أيماننا أموالنا ، ولا أموالنا أيماننا ؟ قال : لا ، هذا حكم الله . وكان السبب أن امرأة حسناء ذات جمال ، وخلق كامل ، وفضل بارع ، ونسب شريف ، وستر ثخين كثر خطابها ، وكان لها بنو أعمام ثلاثة ، فرضيت بأفضلهم علما ، وأثخنهم سترا ، وأرادت التزويج [ به ] ، فاشتد حسد ابني عمه الآخرين له ، وغبطاه 4 عليها ، لإيثارها من آثرته 5 ، فعمدا إلى ابن عمها المرضي فأخذاه إلى دعوتهما ، ثم قتلاه وحملاه إلى محلة تشتمل على أكبر قبيلة من بني إسرائيل ، فألقياه بين أظهرهم ليلا ، فلما أصبحوا وجدوا القتيل هناك ، فعرف حاله ، فجاء ابنا عمه القاتلان ، فمزقا ثيابهما على أنفسهما ، وحثيا التراب على رؤوسهما ، واستعديا 6 عليهم ، فأحضرهم موسى ( عليه السلام ) وسألهم ، فأنكروا أن يكونوا قتلوه ، أو علموا قاتله » . قال : « فحكم الله على من فعل هذه الحادثة ما عرفتموه فالتزموه ، فقالوا : يا موسى ، أي نفع في أيماننا لنا ، إذا لم تدرأ عنا الأيمان الغرامة الثقيلة ؟ أم أي نفع لنا في غرامتنا إذا لم تدرأ عنا الأيمان ؟ فقال موسى ( عليه السلام ) : كل النفع في طاعة الله ، والائتمار 7 لأمره ، والانتهاء عما نهى عنه . فقالوا : يا نبي الله ، غرم 8 ثقيل ولا

الهوامش

1أماثل القوم : خيارهم . « الصحاح - مثل - 5 : 1816 » .
2القود : القصاص ، وأقدت القاتل بالقتيل ، أي قتلته به . « الصحاح - قود - 2 : 528 » .
3وفي « س » : وفت ، أي ساوت أو وازت .
4الغبطة : أن تتمنّى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه . « الصحاح - غبط - 3 : 1146 » .
5في المصدر : لإيثارها إيّاه .
6العدوي : طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك ، أي ينتقم منه ، يقال : استعديت على فلان الأمير فأعداني عليه ، أي استعنت به عليه فأعانني « الصحاح - عدا - 6 : 2421 » .
7ائتمر الأمر : أي امتثله . « الصحاح - أمر - 2 : 582 » .
8الغرم : ما يلزم أداؤه . « الصحاح - غرم - 5 : 1996 » .
الصفحة 500 من 1400