مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 463 من 1400

فقال موسى ( عليه السلام ) : يا أيها العجل ، أكان فيك ربنا كما يزعم هؤلاء ؟ فنطق العجل ، وقال : عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا له ، أو شيء من الشجر والأمكنة عليه مشتملا ، ولا له حاويا ، لا - والله ، يا موسى - ولكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى الحائط ، وحفر في الجانب الآخر في الأرض ، وأجلس فيه بعض مردته ، فهو الذي وضع فاه على دبره ، وتكلم لما قال : هذا إِلهُكُمْ وإِله مُوسى ) * 1 يا موسى بن عمران ، ما خذل هؤلاء بعبادتي واتخاذي إلها إلا بتهاونهم بالصلاة على محمد وآله الطيبين ، وجحودهم بموالاتهم ، ونبوة النبي ووصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها . قال الله تعالى : فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد ووصيه علي ، فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمد وعلي وقد شاهدتموهما ، وتبينتم آياتهما ودلائلهما ؟ ثم قال الله عز وجل : * ( ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل ، لعلكم - يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل - تشكرون تلك النعمة على أسلافكم وعليكم بعدهم » . ثم قال ( عليه السلام ) : « وإنما عفا الله عز وجل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد وآله الطيبين ، وجددوا على أنفسهم الولاية لمحمد وعلي وآلهما الطاهرين ، فعند ذلك رحمهم الله وعفا عنهم » . ثم قال عز وجل : * ( وإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ والْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * قال : « واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب - وهو التوراة - الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به ، والانقياد لما يوجبه ، والفرقان آتيناه أيضا ، فرق به ما بين الحق والباطل ، وفرق ما بين المحقين والمبطلين . وذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب والإيمان به ، والانقياد له ، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى ( عليه السلام ) : هذا الكتاب قد أقروا به ، وقد بقي الفرقان ، فرق ما بين المؤمنين والكافرين ، والمحقين والمبطلين ، فجدد عليهم العهد به ، فإني قد آليت على نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا ولا عملا إلا مع الإيمان به . قال موسى ( عليه السلام ) : ما هو يا رب ؟ قال الله عز وجل : يا

الهوامش

1طه 20 : 88 .
الصفحة 463 من 1400