الصفا فالحق بحواء ، فنزل آدم من الصفا إلى المروة ، ففعل 1 ما فعل في الثلاث مرات حتى انتهى إلى المروة فصعد عليها ، وأخبر حواء بما أخبره جبرئيل ، ففرحا بذلك فرحا شديدا ، وحمدا الله وشكراه ، فلذلك جرت السنة بالسعي بين الصفا والمروة ، ولذلك قال الله : إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ) * 2 . قال : ثم إن جبرئيل أتاهما فأنزلهما من المروة ، وأخبرهما أن الجبار تبارك وتعالى قد هبط إلى الأرض فرفع قواعد البيت الحرام بحجر من الصفا ، وحجر من المروة ، وحجر من طور سيناء 3 وحجر من جبل السلام ، وهو ظهر الكوفة . فأوحى [ الله ] إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه ، قال : فاقتلع جبرئيل الأحجار الأربعة بأمر الله من مواضعهن بجناحيه ، فوضعها - حيث أمره الله - في أركان البيت على قواعده التي قدرها الله الجبار ، ونصب أعلامها . ثم أوحى الله إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه بحجارة من أبي قبيس 4 ، واجعل له بابين : باب شرقي ، وباب غربي ، قال : فأتمه جبرئيل ، فلما أن فرغ منه طافت الملائكة حوله ، فلما نظر آدم وحواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا بالبيت سبعة أشواط ، ثم خرجا يطلبان ما يأكلان ، وذلك من يومهما الذي هبط بهما فيه » .
414 / [ 16 ] - عن جابر الجعفي ، عن جعفر بن محمد ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، قال : « إن الله اختار من الأرض جميعا مكة ، واختار من مكة بكة 5 ، فأنزل في بكة سرادقا 6 من نور محفوفا بالدر والياقوت ، ثم أنزل في وسط السرادق عمدا أربعة ، وجعل بين العمد الأربعة لؤلؤة بيضاء ، وكان طولها سبعة أذرع في ترابيع البيت ، وجعل فيها نورا من نور السرادق بمنزلة القناديل 7 ، وكانت العمد




