مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 359 من 1400

المحجات 1 ، سلم الله تعالى إليه من قصور الجنة أيضا ما لا يعلم قدرها هو ، ولا يقدر 2 قدرها إلا خالقها أو واهبها . ألا ومن ترك المراء والجدال واقتصر على التسليم لنا ، وترك الأذى ، حبسه الله على الصراط ، فإذا حبسه الله على الصراط ، فجاءته الملائكة تجادله على أعماله ، وتواقفه على ذنوبه ، فإذا النداء من قبل الله عز وجل : يا ملائكتي ، عبدي هذا لم يجادل ، وسلم الأمر لأئمته ، فلا تجادلوه ، وسلموه في جناني إلى أئمته يكون منيخا 3 فيها بقربهم ، كما كان مسلما في الدنيا لهم . وأما من عارض ب ( لم وكيف ) ونقض الجملة بالتفصيل ، قالت له الملائكة على الصراط : واقفنا - يا عبد الله - وجادلنا على أعمالك ، كما جادلت أنت في الدنيا الحاكين لك عن أئمتك . فيأتيهم النداء : صدقتم ، بما عامل فعاملوه ، ألا فواقفوه ، فيواقف ويطول حسابه ، ويشتد في ذلك الحساب عذابه ، فما أعظم هناك ندامته ، وأشد حسراته ، لا ينجيه هناك إلا رحمة الله - إن لم يكن فارق في الدنيا جملة دينه - وإلا فهو في النار أبد الأبدين . قال الباقر ( عليه السلام ) : ويقال للموفي بعهوده في الدنيا ، في نذوره وأيمانه ومواعيده : يا أيها الملائكة ، وفي هذا العبد في الدنيا بعهوده ، فأوفوا له ها هنا بما وعدناه ، وسامحوه ، ولا تناقشوه ، فحينئذ تصيره الملائكة إلى الجنان . وأما من قطع رحمه ، فإن كان وصل رحم محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد قطع رحمه ، شفع أرحام محمد إلى رحمه ، وقالوا : لك من حسناتنا وطاعتنا ما شئت ، فاعف عنه فيعطونه منها ما يشاء ، فيعفو عنه ، ويعطي الله المعطين ما ينفعهم [ ولا ينقصهم ] . وإن كان وصل أرحام نفسه ، وقطع أرحام محمد ( صلى الله عليه وآله ) بأن جحد حقهم ، ودفعهم عن واجبهم ، وسمى غيرهم بأسمائهم ، ولقبهم بألقابهم ، ونبز بألقاب قبيحة مخالفيه من أهل ولايتهم ، قيل له : يا عبد الله ، اكتسبت عداوة آل محمد الطهر أئمتك لصداقة هؤلاء ! فاستعن بهم الآن ليعينوك ، فلا يجد معينا ولا مغيثا ، ويصير إلى العذاب الأليم المهين . قال الباقر ( عليه السلام ) : ومن سمانا بأسمائنا ، ولقبنا بألقابنا ، ولم يسم أضدادنا بأسمائنا ، ولم يلقبهم بألقابنا إلا عند الضرورة التي عند

الهوامش

1المحجّة : جادة الطريق . « مجمع البحرين - حجج - 2 : 288 » .
2في « ط » : يقادر .
3أناخ فلان بالمكان : أقام . « المعجم الوسيط - 2 : 961 » .
الصفحة 359 من 1400