مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 1400

والشاكين في نبوته ، والدافعين لحق أخيه علي ( عليه السلام ) ، والجاحدين لإمامته . ثم قال : * ( وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) * بالله ، وصدقوك في نبوتك فاتخذوك إماما ، وصدقوك في أقوالك ، وصوبوك في أفعالك ، واتخذوا أخاك عليا بعدك إماما ، ولك وصيا مرضيا ، وانقادوا لما يأمرهم به ، وصاروا إلى ما أصارهم إليه ، ورأوا له ما يرون لك إلا النبوة التي أفردت بها ، وأن الجنان لا تصير لهم إلا بموالاته ، وبموالاة من ينص لهم عليه من ذريته ، وبموالاة سائر أهل ولايته ، ومعاداة أهل مخالفته وعداوته ، وأن النيران لا تهدأ عنهم ، ولا تعدل بهم عن عذابها إلا بتنكبهم 1 عن موالاة مخالفيهم ، ومؤازرة شانئيهم . * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * 2 من أداء الفرائض واجتناب المحارم ، ولم يكونوا كهؤلاء الكافرين بك ، بشرهم * ( أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ ) * بساتين * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * من تحت شجرها ومساكنها * ( كُلَّما رُزِقُوا مِنْها ) * من تلك الجنان * ( مِنْ ثَمَرَةٍ ) * من ثمارها * ( رِزْقاً ) * طعاما يؤتون به * ( قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ ) * في الدنيا فأسماؤه كأسماء ما في الدنيا من تفاح ، وسفرجل ، ورمان ، وكذا وكذا ، وإن كان ما هناك مخالفا لما في الدنيا فإنه في غاية الطيب ، وإنه لا يستحيل إلى ما تستحيل إليه ثمار الدنيا من عذرة وسائر المكروهات ، من صفراء وسوداء ودم ، بل ما يتولد من مأكولهم ، إلا العرق ، الذي يجري من أعراضهم ، أطيب من رائحة المسك . * ( وأُتُوا بِه ) * بذلك الرزق من الثمار من تلك البساتين * ( مُتَشابِهاً ) * يشبه بعضه بعضا ، بأنها كلها خيار لا رذل 3 فيها ، وبأن كل صنف منها في غاية الطيب واللذة ، ليس كثمار الدنيا التي بعضها نيء 4 ، وبعضها متجاوز لحد النضج والإدراك إلى الفساد من حموضة ومرارة وسائر ضروب المكاره ، ومتشابها أيضا متفقات الألوان مختلفات الطعوم . * ( ولَهُمْ فِيها ) * في تلك الجنان * ( أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * من أنواع الأقذار والمكاره ، مطهرات من الحيض والنفاس ، لا ولاجات ، ولا خراجات 5 ، ولا دخالات ، ولا

الهوامش

1تنكّب فلانا : أعرض عنه . « المعجم الوسيط - نكب - 2 : 950 » .
2قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) : استدلَّوا بالعطف على عدم دخول الأعمال في الايمان وهو كذلك ، لكنّه لا ينفي الاشتراط ، بل استدل في بعض الأخبار بالمقارنة عليه . « البحار 67 : 19 » .
3الرذل : الدون الخسيس ، أو الرديء من كل شيء . « القاموس المحيط - رذل - 3 : 395 » .
4النّيء : الذي لم ينضّج . « القاموس المحيط - ناء - 1 : 32 » .
5يقال : فلان خرّاج ولاج : كثير الطواف والسعي . « المعجم الوسيط - ولج - 2 : 1055 » .
الصفحة 351 من 1400