مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 1400

12 - وفي ( تفسير العياشي ) في قوله تعالى : والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما 1 عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد ، 2 قال : رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم ، فقلت له في ذلك ، فقال : وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة . قال : قلت له : ولم ذاك ؟ قال : لما كان من هذا الأسود - يعني أبا جعفر محمد بن علي بن موسى - اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم .قال : قلت : وكيف ذلك ؟ قال : إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمد بن علي ، فسألنا عن القطع ، في أي موضع يجب أن يقطع ؟ قال : فقلت : من الكرسوع ، 3 لقول الله في التيمم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * 4 واتفق معي على ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ، قالوا : لأن الله لما قال : وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ) * 5 في الغسل ، دل على ذلك أن حد اليد هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمد بن علي ، فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : « قد تكلم القوم فيه ، يا أمير المؤمنين » . قال : دعني بما تكلموا به ، أي شيء عندك ؟ قال : « أعفني من هذا ، يا أمير المؤمنين » . قال : أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه . فقال : « أما إذا أقسمت علي بالله ، إني أقول : إنهم أخطأوا فيه السنة ، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف . قال : وما الحجة في ذلك ؟ قال : « قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها . وقال الله تبارك وتعالى : وأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه ) * « 4 » يعني هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فَلا

الهوامش

1المائدة 5 : 38 .
2وهو أحمد بن أبي دؤاد بن جرير بن مالك الأيادي ، أبو عبد اللَّه ، أحد القضاة المشهورين من المعتزلة ، تولَّى القضاء للمأمون والمعتصم والواثق والمتوكّل ، وتوفّي مفلوجا ببغداد سنة 240 ه - تاريخ بغداد 4 : 141 ، لسان الميزان 1 : 171 ، الأعلام للزركلي 1 : 124 .
3الكرسوع : طرف الزند الذي يلي الخنصر ، وهو الناتئ عند الرّسغ .
4النّساء 4 : 43 .
5المائدة 5 : 6 . ( 4 ، 5 ) . 72 : 18 . ( 6 ) تفسير الميزان 5 : 335 ، تفسير العياشي 1 : 319 / 109 .
الصفحة 35 من 1400