فلما عجزوا بعد التقريع 1 والتحدي ، قال الله عز وجل : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ) * « 2 .
354 / [ 2 ] - قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : « وذلك قوله عز وجل : * ( وإِنْ كُنْتُمْ ) * أيها المشركون واليهود ، وسائر النواصب من المكذبين بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) في القرآن ، وفي تفضيله أخاه عليا ( عليه السلام ) المبرز على الفاضلين ، الفاضل على المجاهدين ، الذي لا نظير له في نصرة المتقين ، وقمع الفاسقين ، وإهلاك الكافرين ، وبث دين الله في العالمين . * ( وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا ) * في إبطال عبادة الأوثان من دون الله ، وفي النهي عن موالاة أعداء الله ، ومعاداة أولياء الله ، وفي الحث على الانقياد لأخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، واتخاذه إماما ، واعتقاده فاضلا راجحا ، لا يقبل الله عز وجل أمانا إلا به ، ولا طاعة إلا بموالاته ، وتظنون أن محمدا تقوله من عنده ، وينسبه إلى ربه [ فإن كان كما تظنون ] * ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه ) * أي مثل محمد ، أمي لم يختلف إلى أصحاب كتب قط ، ولا تتلمذ لأحد ، ولا تعلم منه ، وهو من قد عرفتموه في حضره وسفره ، ولم 3 يفارقكم قط إلى بلد وليس معه جماعة منكم يراعون أحواله ، ويعرفون أخباره . ثم جاءكم بهذا الكتاب ، المشتمل على هذه العجائب ، فإن كان متقولا - كما تزعمون - فأنتم الفصحاء ، والبلغاء ، والشعراء ، والأدباء الذين لا نظير لكم في سائر الأديان ، ومن سائر الأمم ، وإن كان كاذبا فاللغة لغتكم ، وجنسه جنسكم ، وطبعه طبعكم ، وسيتفق لجماعتكم - أو لبعضكم - معارضة كلامه هذا بأفضل منه أو مثله . لأن ما كان من قبل البشر ، لا عن الله عز وجل ، فلا يجوز إلا أن يكون في البشر من يتمكن من مثله ، فأتوا بذلك لتعرفوه - وسائر النظائر إليكم في أحوالكم - أنه مبطل كاذب على الله تعالى * ( وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * الذين يشهدون بزعمكم أنكم محقون ، وأنما




