مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 1400

والبرق أصابعهم في آذانهم لئلا يخلع صوت الرعد أفئدتهم ، فكذلك يجعلون أصابعهم في آذانهم ] إذا سمعوا لعنك لمن نكث البيعة ووعيدك لهم إذا علمت أحوالهم * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ) * لئلا يسمعوا لعنك ووعيدك فتغير ألوانهم ، فيستدل أصحابك أنهم المعنيون باللعن والوعيد ، لما قد ظهر من التغيير والاضطراب عليهم ، فتقوى التهمة عليهم ، فلا يأمنون هلاكهم بذلك على يدك وفي حكمك . ثم قال : * ( واللَّه مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ) * مقتدر عليهم ، لو شاء أظهر لك نفاق منافقيهم ، وأبدى لك أسرارهم ، وأمرك بقتلهم . ثم قال : * ( يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ) * وهذا مثل قوم ابتلوا ببرق فلم يغضوا عنه أبصارهم ، ولم يستروا منه وجوههم لتسلم عيونهم من تلألئه ، ولم ينظروا إلى الطريق الذي يريدون أن يتخلصوا فيه بضوء البرق ، ولكنهم نظروا إلى نفس البرق فكاد يخطف أبصارهم . فكذلك هؤلاء المنافقون ، يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة ، الدالة على نبوتك ، الموضحة عن صدقك ، في نصب أخيك علي إماما ، ويكاد ما يشاهدونه منك - يا محمد - ومن أخيك علي من المعجزات ، الدالات على أن أمرك وأمره هو الحق الذي لا ريب فيه ، ثم هم - مع ذلك - لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن ، وآياتك وآيات أخيك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، يكاد ذهابهم عن الحق في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها ، لأن من جحد حقا واحدا ، أداه ذلك الجحود إلى أن يجحد كل حق ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه ، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره . ثم قال : * ( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه ) * إذا ظهر ما اعتقدوا أنه الحجة ، مشوا فيه : ثبتوا عليه ، وهؤلاء كانوا إذا أنتجت خيولهم 1 الإناث ، ونساؤهم الذكور ، وحملت نخيلهم ، وزكت 2 زروعهم ، ونمت تجارتهم ، وكثرت الألبان في ضروعهم ، قالوا : يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعلي ( عليه السلام ) ، إنه

الهوامش

1أنتجت الفرس : إذا حان نتاجها ، وقيل : إذا استبان حملها . « الصحاح - نتج - 1 : 343 » .
2زكا الزرع : أي نما . « الصحاح - زكا - 6 : 2368 » .
الصفحة 340 من 1400