مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 1400

في يوم الغدير * ( لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ) * بإظهار نكث البيعة لعباد الله المستضعفين فتشوشون عليهم دينهم ، وتحيرونهم في دينهم ومذاهبهم * ( قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) * لأنا لا نعتقد دين محمد ، ولا غير دين محمد ، ونحن في الدين متحيرون ، فنحن نرضى في الظاهر محمدا بإظهار قبول دينه وشريعته ، ونقضي في الباطن إلى شهواتنا ، فنتمتع ونترفه ونعتق أنفسنا من دين 1 محمد ، ونكفها من طاعة ابن عمه علي ، لكي إن أديل 2 في الدنيا كنا قد توجهنا عنده ، وإن اضمحل أمره كنا قد سلمنا من سبي أعدائه . قال الله عز وجل : * ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ) * بما يفعلون من أمور أنفسهم ، لأن الله تعالى يعرف نبيه ( صلى الله عليه وآله ) نفاقهم ، فهو يلعنهم ويأمر المسلمين بلعنهم ، ولا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين ، لأنهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون أصحاب محمد ، فلا يرفع لهم عندهم منزلة ، ولا يحلون عندهم بمحل أهل الثقة » . قوله تعالى : * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ قالُوا أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ ولكِنْ لا يَعْلَمُونَ [ 13 ] ) *

335 / [ 1 ] - قال الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : « إذا قيل لهؤلاء الناكثين للبيعة - قال لهم خيار المؤمنين كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذر ، وعمار - : آمنوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعلي ( عليه السلام ) الذي أوقفه موقفه ، وأقامه مقامه ، وأناط 3 مصالح الدين والدنيا كلها به ، آمنوا بهذا النبي ، وسلموا لهذا الإمام في ظاهر الأمر وباطنه 4 ، كما آمن الناس المؤمنون كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذر ، وعمار . قالوا في الجواب لمن يفضون 5 إليه ، لا هؤلاء المؤمنين ، لأنهم لا يجسرون 6 على مكاشفتهم بهذا الحديث ، ولكنهم يذكرون لمن يفضون إليه من أهليهم الذين يثقون بهم من

الهوامش

1في المصدر : رقّ .
2الإدالة : الغلبة ، يقال : اللَّهمّ أدلني على فلان وانصرني عليه . « الصحاح - دول - 4 : 1700 » ، وفي المصدر : لكيلا نزل .
3ناط الشّيء ينوطه نوطا ، أي علَّقه . « الصحاح - نوط - 3 : 1165 » .
4في « س » : وسلموا لظاهره وباطنه .
5أفضى إلى فلان بالسّرّ : أعلمه به . « المعجم الوسيط - فضا - 2 : 693 » .
6جسر على كذا يجسر جسارة ، أي أقدم . « الصحاح - جسر - 2 : 614 » .
الصفحة 323 من 1400