ثم نادى جمال اليهود : يا أيتها الجمال ، اشهدي لمحمد ولوصيه ، فتبادرت الجمال : صدقت ، صدقت - يا وصي محمد - وكذب هؤلاء اليهود . فقال علي ( عليه السلام ) : هؤلاء جنس من الشهود ، يا ثياب اليهود التي عليهم ، اشهدي لمحمد ولوصيه ، فنطقت ثيابهم كلها : صدقت ، صدقت - يا علي - نشهد أن محمدا رسول الله حقا ، وأنك - يا علي - وصيه حقا ، لم يثبت لمحمد قدم في مكرمة إلا وطئت على موضع قدمه بمثل مكرمته ، فأنتما شقيقان من أشرف أنوار الله تعالى ، تميزتما اثنين ، وأنتما في الفضائل شريكان ، إلا أنه لا نبي بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) . فعند ذلك خرست اليهود ، وآمن بعض النظارة 1 منهم برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وغلب الشقاء على اليهود ، وسائر النظارة الآخرين ، فذلك ما قال الله تعالى : * ( لا رَيْبَ فِيه ) * إنه كما قال محمد ، ووصي محمد عن قول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، عن قول رب العالمين . ثم قال : * ( هُدىً ) * بيان وشفاء للمتقين من شيعة محمد وعلي ، إنهم اتقوا أنواع الكفر فتركوها ، واتقوا الذنوب الموبقات فرفضوها ، واتقوا إظهار أسرار الله ، وأسرار أزكياء عباده الأوصياء بعد محمد ( صلى الله عليه وآله ) فكتموها ، واتقوا ستر العلوم عن أهلها المستحقين لها ، وفيهم نشروها » .
320 / [ 10 ] - العياشي : عن محمد بن قيس ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يحدث ، قال : « إن حييا وأبا ياسر - ابني أخطب - ونفرا من اليهود - أهل خيبر - 2 أتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالوا له : أليس فيما تذكر ، فيما أنزل عليك : * ( ألم ) * ؟ قال : بلى . قالوا : أتاك بها جبرئيل من عند الله ؟ قال : نعم . قالوا : لقد بعثت أنبياء قبلك ، وما نعلم نبيا منهم أخبر ما مدة ملكه ، وما أجل أمته غيرك ! فأقبل حيي على أصحابه ، فقال لهم : الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهي إحدى وسبعون سنة ، فعجب ممن يدخل في دين مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة . ثم أقبل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : يا محمد ، هل مع هذا غيره ؟ فقال : نعم




