الهداية والضلالة : اختلف العلماء اختلافا شديدا فيما جاء في كتاب الله الكريم من الآيات التي يمكن أن يستظهر منها الإنسان إسناد الهداية والضلالة إلى الله تعالى ، نحو قوله تعالى : ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ولكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . 1
وقوله تعالى : وما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . 2فأخذ جمع من علماء المسلمين بظاهر هذه الآيات مبتورة عن الآيات الأخرى التي تكمل بمجموعها دلالة هذه الطائفة من الآيات ، وحكموا بحتمية الهداية والضلالة في حياة الإنسان من جانب الله تعالى ، ونفوا دور الإنسان في اختيار الهداية والضلالة ، انطلاقا من هذه الطائفة من الآيات . وقد خالف أهل البيت ( عليهم السلام ) هذا الاتجاه من التفسير والرأي ، وقالوا : إن الله تعالى هو مصدر الهداية في حياة الإنسان ، وأما الضلالة فمن الإنسان نفسه ، وعلى كل حال فإن الهداية والضلالة تجري في حياة الإنسان باختياره وقراره ، ونفوا بشكل قاطع حتمية الهداية والضلالة في حياة الإنسان بإرادة الله تعالى . عن جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن معنى ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) . فقال : « معناه : لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله ، ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عز وجل » . 3عن محمد بن أبي عمير ، عن أبي عبد الله الفراء ، عن محمد بن مسلم ومحمد بن مروان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « ما علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن جبرئيل من قبل الله عز وجل إلا بالتوفيق » . 4عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، قال : سألت علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) بنيسابور عن قول الله عز وجل : فَمَنْ يُرِدِ اللَّه أَنْ يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَه لِلإِسْلامِ ) * . 5قال : « من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله ، والثقة به ، والسكون إلى ما وعده من ثوابه




