» . 1ثانيا - تنزيه الأنبياء عن المعاصي : الرأي في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) هو عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) جميعا من المعاصي الكبيرة والصغيرة قبل النبوة وبعدها ، ومن السهو والخطأ في التبليغ ، بينما جوز أصحاب الأحاديث والحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة ، ومنهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة . 2وعلى أساس الرأي بعصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) فسر أهل البيت ( عليهم السلام ) كل آيات القرآن المتعلقة بحياة الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وهو اتجاه معروف لأهل البيت في تفسير القرآن . روى علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) ، فقال له المأمون : يا ابن رسول الله ، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . قال : فأخبرني عن قول الله تعالى : ولَقَدْ هَمَّتْ بِه وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ) * ؟ 3 فقال الرضا ( عليه السلام ) : « لقد همت به ، ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها ، لكنه كان معصوما ، والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه » . 4وعن علي بن محمد بن الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، فقال له المأمون : يا ابن رسول الله ، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون ، قال : « بلى » . قال : فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله أن قال له : فأخبرني عن قول الله عز وجل في إبراهيم : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْه اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي ) * . 5فقال الرضا ( عليه السلام ) : « إن إبراهيم ( عليه السلام ) وقع في ثلاثة أصناف : صنف يعبد الزهرة ، وصنف يعبد القمر ، وصنف يعبد الشمس ، وذلك حين خرج من السرب 6 الذي أخفي فيه ، فلما جن عليه الليل ورأى الزهرة قال : هذا ربي . على الإنكار والاستخبار ، فلما أفل الكوكب قال : لا أحب الآفلين . لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات
1التّوحيد : 167 ، والآية من سورة الرّعد 13 : 39 .
2تنزيه الأنبياء للمرتضى : 3 .
3يوسف 12 : 24 .
4عيون أخبار الرّضا ( عليه السلام ) 1 : 195 / 1 .
5الأنعام 6 : 76 .
6السّرب : المسلك المخفي ، والحفير تحت الأرض لا منفذ له .




