مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 1400

لو كان إلهان لطلب كل واحد منهما العلو ، وإذا شاء واحد أن يخلق إنسانا ، فشاء الآخر أن يخالفه فيخلق بهيمة ، فيكون الخلق منهما على مشيئتهما واختلاف إرادتهما إنسانا وبهيمة في حالة واحدة . فهذا من أعظم المحال غير موجود ، فإذا بطل هذا ، ولم يكن بينهما اختلاف ، بطل الاثنان ، وكان واحدا ، وهذا التدبير واتصاله وقوام بعضه ببعض واختلاف الأهواء والإرادات والمشيئات يدل على صانع واحد ، وهو قول الله عز وجل : مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَدٍ وما كانَ مَعَه مِنْ إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ 1 وقوله : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّه لَفَسَدَتا . 2وأما الرد على عبدة الأوثان ، فقوله : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ . 3وقوله يحكي قول إبراهيم ( عليه السلام ) : أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ ولِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَفَلا تَعْقِلُونَ 4 وقوله : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِه فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ولا تَحْوِيلًا 5 . وقوله : أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ 6 ومثله كثير مما هو رد على الزنادقة وعبدة الأوثان . وأما الرد على الدهرية ، فإن الدهرية زعموا أن الدهر لم يزل ولا يزال أبدا ، وليس له مدبر ولا صانع ، وأنكروا البعث والنشور ، فحكى الله عز وجل قولهم فقال : وقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا - وإنما قالوا نحيا ونموت - وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ 7 فرد الله عليهم ، فقال عز وجل : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ ونُقِرُّ فِي الأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ

الهوامش

1المؤمنون 23 : 91 .
2الأنبياء 21 : 22 .
3الأعراف 7 : 194 و 195 .
4الأنبياء 21 : 66 و 67 .
5الإسراء 17 : 56 .
6النحل 16 : 17 .
7الجاثية 45 : 24 .
الصفحة 229 من 1400