مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

البرهان في تفسير القرآن - الجزء 1 - السيد هاشم البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 1400

في باطنه بخلاف ذلك ، فقال : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً 1 فهذا تفسير الرخصة ، ومعنى قول الصادق ( عليه السلام ) : « إن الله تبارك وتعالى يحب أو يؤخذ برخصه ، كما يحب أن يؤخذ بعزائمه » . وأما ما لفظه خبر ومعناه حكاية ، فقوله : ولَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وازْدَادُوا تِسْعاً 2 وهذا حكاية عنهم ، والدليل على أنه حكاية ، ما رد الله عليهم في قوله : قُلِ اللَّه أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ . 3وقوله يحكي قول قريش : ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى 4 فهو على لفظ الخبر ومعناه حكاية ، ومثله كثير نذكره في مواضعه . وأما ما هو مخاطبة للنبي ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) والمعنى لأمته ، فقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ 5 فالمخاطبة للنبي ( عليه وعلى آله الصلاة والسلام ) والمعنى لأمته ، وقوله تعالى : ولا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً 6 ومثله كثير مما خاطب به نبيه ( صلى الله عليه وآله ) والمعنى لأمته ، وهو قول الصادق ( عليه السلام ) : « إن الله بعث نبيه ( صلى الله عليه وآله ) بإياك أعني ، واسمعي يا جارة » . وأما ما هو مخاطبة لقوم ومعناه لقوم آخرين ، فقوله : وقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ - أنتم ، يا معشر أمة محمد - فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً 7 فالمخاطبة لبني إسرائيل ، والمعنى لأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . وأما الرد على الزنادقة ، فقوله : ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ 8 وذلك أن الزنادقة زعمت أن الإنسان إنما يتولد بدوران الفلك ، فإذا وقعت النطفة في الرحم تلقتها الأشكال والغذاء ، ومر عليها الليل والنهار ، فيتربى الإنسان ويكبر لذلك ، فقال الله تعالى ردا عليهم : ومَنْ نُعَمِّرْه نُنَكِّسْه فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ يعني من يكبر ويعمر يرجع إلى حد الطفولية ، يأخذ في

الهوامش

1آل عمران 3 : 28 .
2الكهف 18 : 25 .
3الكهف 18 : 26 .
4الزّمر 39 : 3 .
5الطَّلاق 65 : 1 .
6الإسراء 17 : 39 .
7الإسراء 17 : 4 .
8يس 36 : 68 .
الصفحة 227 من 1400